روى ابن بابويه - في الصحيح - عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « فإن رميت بحصاة فوقعت في محمل ، فأعد مكانها » « 1 » .
ويجب أن يكون إصابة الجمرة بفعله ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كذا فعل ، وقال : « خذوا عنّي مناسككم » « 2 » .
ولأنّه عليه السلام أمر برمي الجمرة بفعلنا ، فقال : « بمثلها فارموا » « 3 » ولا نعلم فيه خلافا .
فروع :
الأوّل : إذا رمى بحصاة فوقعت على الأرض ثمّ مرّت على سننها أو أصابت شيئا صلبا
كالمحمل وشبهه ثمّ وقعت في المرمى بعد ذلك ، أجزأه ؛ لأنّ وقوعها في المرمى بفعله ورميه من غير مشاركة فاعل آخر .
لا يقال : قد قيل في المسابقة : إنّ السهم إذا أصاب الأرض ثمّ ازدلف « 4 » وأصاب الغرض لم يعتدّ به إصابة فكيف اعتبرتم ذلك هنا ؟ !
لأنّا نمنع ذلك في المسابقة أوّلا ، وثانيا يفرق بينهما ؛ لأنّ القصد هنا الإصابة بالرمي وقد حصلت ، وفي المسابقة القصد إبانة الحذق « 5 » ، فإذا ازدلف السهم فقد عدل عن السنن ، فلم تدلّ الإصابة على حذقه ، فلهذا لم يعتبره هناك .
الثاني : لو وقعت على ثوب إنسان فنفضها
، أو على عنق بعير فنفضها فوقعت
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 285 الحديث 1399 ، الوسائل 10 : 72 الباب 6 من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث 1 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 943 الحديث 1297 بتفاوت ، سنن النسائيّ 5 : 270 ، مسند أحمد 3 : 318 و 366 ، سنن البيهقيّ 5 : 125 ، عوالي اللآلئ 1 : 215 الحديث 73 وج 4 : 34 الحديث 118 .
( 3 ) يراجع : ص 123 ، الرقم 3 .
( 4 ) ازدلف السهم إلى كذا : اقترب . المصباح المنير : 254 .
( 5 ) حذق الرجل في صنعته : مهر فيها وعرف غوامضها ودقائقها . المصباح المنير : 126 .