الناس ذريعةً إلى غصب الأموال ، والخيانة في الودائع والبضاعات ، ولأنّ تصرّفات الغاصب قد تكثر فيعسر تتبّع الأمتعة التي تداولتها الأيدي المختلفة ، أو يتعذّر « 1 » .
وفي هذا القول مباحث :
الأوّل : هل يجزم على هذا القول بأنّ الربح للمالك ، أو نوقفه على إجازته واختياره ؟ قيل بالوقف على الإجازة « 2 » .
وبناء هذا القول على قول الوقف في بيع الفضولي .
ولم يتعرّض الشافعي للفسخ والإجازة ؛ لأنّ الغالب أنّه يجيز إذا رأى الربح ، فعلى هذا إذا ردّه يرتدّ ، سواء اشترى في الذمّة أو بعين المغصوب .
وقال الأكثرون : إنّه مجزوم به ومبنيٌّ « 3 » على المصلحة ، وكيف يستقيم توقيف شراء الغاصب لنفسه على إجازة غيره ! وإنّما يجري قول الوقف إذا تصرّف في عين مال الغير أو له 4 .
الثاني : إذا كان في المال ربح وكثرت التصرّفات وعسر تتبّعها ، فهو موضع القول القديم « 5 » ، أمّا إذا قلّت وسهل التتبّع ولا ربح ، فلا مجال له .
وحكى الجويني وجهين فيما إذا سهل التتبّع وهناك ربح أو عسر ولا ربح « 6 » .
الثالث : لو اشترى في ذمّته ولم يخطر له أن يؤدّي الثمن من الدراهم المغصوبة ثمّ عنّ له ذلك ، قال الجويني : ينبغي أن لا يجيء فيه القول
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 28 ، روضة الطالبين 4 : 211 .
( 2 ) ( 2 و 4 ) كما في العزيز شرح الوجيز 6 : 28 ، وروضة الطالبين 4 : 211 .
( 3 ) في « ث ، ر » والطبعة الحجريّة : « يبنى » .
( 5 ) كما في العزيز شرح الوجيز 6 : 28 .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 29 .