وهو غلط .
أمّا أوّلًا : فللمنع من حكم الأصل .
وأمّا ثانياً : فللفرق ؛ لأنّ المالك إنّما دفع المال إلى العامل ليضارب به ، وإذا دفعه إلى غيره خرج عن كونه مضارباً به ، بخلاف الوكيل ، ولأنّ هذا يوجب في المال حقّاً لغيره ، ولا يجوز إيجاب حقٍّ في مال إنسانٍ بغير إذنه .
إذا عرفت هذا ، فلا يخلو إمّا أن يكون المالك قد أذن للعامل في أن يقارض غيره ، أو لا ، فإن أذن صحّ ؛ لأنّ العامل الأوّل وكيل ، وهذا العقد يقبل الوكالة .
واعلم أنّ العامل يتصوّر أن يقارض غيره بإذن المالك في موضعين :
أحدهما : أن يخرج نفسه من القراض ، ويجعل نفسه وكيلًا في القراض مع الثاني كأنّ المالك سلّم المال إليه وأذن له في أن يقارض غيره إن بدا له .
وهو قراض صحيح ، كما لو قارضه المالك بنفسه ؛ لأنّ العامل الأوّل في الحقيقة وكيل في عقد القراض مع الثاني ، سواء كان العامل الأوّل قد عمل أو لا .
والثاني : أن يأذن له في أن يعامل غيره ليكون ذلك الغير شريكاً له في العمل والربح المشروط له على ما يراه .
وهو جائز ، كما لو قارض المالك في الابتداء شخصين فكذا الانتهاء ، وهو أحد وجهي الشافعيّة .
والثاني - وهو الأظهر عندهم - : إنّه لا يصحّ ؛ لأنّه لو جاز ذلك لكان الثاني فرعاً للأوّل منصوباً من جهته ، والقراض معاملة يضيق مجال القياس
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 84
مساهمون: العلامة الحلي
ص٨٤