الفصل الثالث : في الأحكام
مسألة 502 : الجعالة عقد جائز من الطرفين إجماعاً
لكلٍّ منهما فسخها قبل التلبّس بالعمل وبعده قبل تمامه ؛ لأنّ الجعالة تشبه الوصيّة من حيث إنّها تعليق استحقاقٍ بشرطٍ ، والرجوع عن الوصيّة جائز ، وكذا ما يشبهها .
وأمّا بعد تمام العمل فلا معنى للفسخ ولا [ أثر له ] « 1 » لأنّ الجُعْل قد لزم بالعمل .
إذا عرفت هذا ، فإن رجع المالك قبل شروع العامل في العمل أو فسخ العامل فلم يعمل ، فلا شيء للعامل .
وإن كان بعد التلبّس بالعمل فعمل البعض أو قطع بعض المسافة ، فإن فسخ العامل لم يستحق لما عَمِل شيئاً ؛ لأنّه امتنع باختياره ، ولم يحصل غرض المالك بما عَمِل ، وقد أسقط العامل حقّ نفسه حيث لم يأت بما شُرط عليه العوض ، كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور الربح .
وإن فسخ المالك ، فعليه للعامل أُجرة مثله ؛ لأنّه إنّما عَمِل بعوضٍ فلم يسلم له ، ولا يليق أن يحبط عمله بفسخ غيره ، وهو أصح وجهي الشافعيّة .
والثاني : إنّ العامل لا يستحقّ أيضاً شيئاً ، كما لو كان الفسخ من العامل « 2 » .
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النُّسَخ الخطّيّة والحجريّة : « أجر » . والمثبت كما في العزيز شرح الوجيز 6 : 201 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 202 ، روضة الطالبين 4 : 340 .