مسألة 208 : لو دفع إليه مائة دينار وألف درهم وقال : قارضتك على أحدهما بالنصف ، لم يصح
؛ لعدم التعيين ، والجهالة تمنع العقد ، كما لو قال : بعتك أحد هذين العبدين .
ولو دفع إليه ألف درهم وقال له : اعمل على هذه وربحها لي ، ودفع إليه ألفاً أُخرى وقال : اعمل على هذه ويكون ربحها لك ، كان القراض فاسداً ؛ لأنّه شرط أن يكون جميع الربح في إحداهما للمالك وجميع الربح في الأُخرى للعامل ، وذلك فاسد ؛ لأنّه لا يجوز أن ينفرد أحدهما بالربح ؛ لأنّ الربح يحصل بالمال والعمل ، فلا يصحّ عقد المضاربة .
أمّا لو دفع الألفين وقال : قارضتك على هذه على أن تكون الألف منهما ربحها لي والألف الأُخرى ربحها لك ، حكى ابن سريج عن أبي حنيفة وأبي ثور أنّهما قالا : يصحّ ، ويكون كأنّه قال : نصف الربح لي ونصفه لك ؛ لأنّ هذا معناه « 1 » .
قال ابن سريج : وهذا غلط ؛ لأنّ موضوع القراض على أن يكون كلّ جزءٍ من المال ربحه بينهما ، فإذا شرط ربح ألفٍ فقد شرط لنفسه الانفراد بربح جزءٍ منه ، فكان فاسداً ، ويفارق ما إذا شرط نصف الربح ؛ لأنّ شرطه لم يتضمّن الانفراد بجزءٍ منه « 2 » .
قال الشيخ رحمه الله : إذا أعطاه ألفين وقال : ما رزق اللَّه تعالى من الربح كان لي ربح ألفٍ ولك ربح ألفٍ ، كان جائزاً ؛ لأنّه لا مانع منه ، والأصل جوازه .
وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور « 3 » .
هامش
( 1 ) بحر المذهب 9 : 198 ، وراجع : البيان 7 : 167 ، وحلية العلماء 5 : 340 .
( 2 ) الوسيط 4 : 112 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 17 .
( 3 ) الخلاف 3 : 462 ، المسألة 7 من كتاب القراض .