وضياعها عن مالكها .
وقال الأكثر منهم : إنّه مكروه « 1 » .
وأمّا الأمين في الحال إذا علم أنّه لو أخذها لخان فيها وفسق ، فالأقرب : الكراهة الشديدة فيه ، دون التحريم ، وبه قال أكثر الشافعيّة « 2 » .
إذا عرفت هذا ، فإنّه لا فرق بين الغني والفقير في اللّقطة وأحكامها ؛ لما رواه الحلبي - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام في اللّقطة يجدها الرجل الفقير أهو فيها بمنزلة الغني ؟ قال : « نعم » « 3 » .
مسألة 309 : اللّقطة إمّا أن توجد في الحرم أو في غير الحرم . أمّا لقطة غير الحرم فإنّها مكروهة عند علمائنا على ما تقدّم
« 4 » . وأمّا لقطة الحرم فلعلمائنا قولان :
أحدهما : تحريم أخذها ؛ لقوله تعالى :
« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
« 5 » وذلك يقتضي وجوب أمنه على نفسه وماله ، وإنّما يحصل الأمن في المال بعدم أخذه .
ولما رواه إبراهيم بن أبي البلاد عن بعض أصحابه عن الكاظم عليه السلام قال : « لقطة الحرم لا تمسّ بيدٍ ولا رِجْل ، ولو أنّ الناس تركوها لجاء صاحبها فأخذها » « 6 » .
والثاني : الكراهة - وهو الأقوى عندي - للأصل ، ولما فيه من حفظها على مالكها ، فإنّه لا يجوز له تملّكها بوجهٍ من الوجوه ، فإذا أخذها بنيّة
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 338 ، روضة الطالبين 4 : 453 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 339 .
( 3 ) التهذيب 6 : 389 / 1163 ، الاستبصار 3 : 68 / 227 .
( 4 ) في ص 167 .
( 5 ) سورة آل عمران : 97 .
( 6 ) التهذيب 6 : 390 / 1167 .