العوض ولم يسلم له ، فكان له أُجرة مثله ، كالمضاربة الفاسدة .
والثانية : له الأقلّ من المسمّى أو أُجرة المثل ؛ لأنّه إن كان الأقلّ المسمّى فقد رضي به ، فلم يستحق أكثر منه ، وإن كان الأقلّ أُجرة المثل لم يستحق أكثر منه ؛ لأنّه لم يعمل ما رضي به « 1 » .
ولو قصد الشراء لنفسه ، فإن كان الشراء بعين المال لم يصح ، ولا أُجرة له .
وعن أحمد روايتان 2 .
وإن كان اشترى في الذمّة ثمّ نقد المال ، فله الربح ، ولا أُجرة له .
مسألة 304 : إذا اشترى العامل سلعةً للتجارة
، فقال ربّ المال : كنتُ نهيتُك عن ابتياعها وابتعتَها بعد النهي فليست للقراض ، فقال العامل : ما نهيتني قطّ ، قُدّم قول العامل ؛ لأنّه أمين ، وربّ المال يدّعي عليه الخيانة .
أمّا لو قال العامل : أذنتَ لي في شراء كذا ، فقال المالك : لم آذن فيه ، أو قال العامل : أذنتَ لي في البيع نسيئةً أو في الشراء بعشرةٍ ، فقال المالك :
بل أذنتُ لك في البيع نقداً أو في الشراء بخمسةٍ ، قُدّم قول المالك - وبه قال الشافعي « 3 » - لأصالة عدم الإذن ، ولأنّ القول قول المالك في أصل الإذن فكذا في صفته .
وقال أبو حنيفة وأحمد : يُقدّم قول العامل ؛ لأنّهما اتّفقا على الإذن واختلفا في صفته ، فكان القولُ قولَ العامل ، كما لو قال : كنتُ قد نهيتُك
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) المغني 5 : 166 ، الشرح الكبير 5 : 159 .
( 3 ) المغني 5 : 193 ، الشرح الكبير 5 : 176 .