إنّه يجب على المالك القبول « 1 » .
وقد اختلفت الشافعيّة في مأخذ الوجهين هنا وفي كيفيّة خروجهما .
فقال بعضهم : إنّ هذا مبنيّ على الخلاف في أنّه متى يملك العامل الربحَ ؟ إن قلنا بالظهور ، لم يلزم المالك قبول ملكه ، ولم يسقط به طلب البيع ، وإن قلنا بالقسمة ، أُجيب ؛ لأنّه لم يبق له توقّع فائدةٍ ، فلا معنى لتكليفه تحمّل مشقّةٍ « 2 » .
وقال بعضهم : بل هُما مفرَّعان أوّلًا على أنّ حقّ العامل هل يسقط بالترك والإسقاط ؟ وهو مبنيّ على أنّ الربح متى يملك ؟ إن قلنا بالظهور ، لم يسقط كسائر المملوكات ، وإن قلنا بالقسمة ، سقط على أصحّ الوجهين ؛ لأنّه مَلَك أن يملك ، فكان له العفو والإسقاط كالشفعة ، فإن قلنا : لا يسقط حقّه بالترك ، لم يسقط بتركه المطالبة بالبيع ، وإذا قلنا : يسقط ، ففيه خلاف - سيأتي - في أنّه هل يُكلّف البيع إذا لم يكن في المال ربح ؟ « 3 » .
ولو قال المالك : لا تبع ونقتسم العروض بتقويم عَدْلين ، أو قال :
أُعطيك نصيبك من الربح ناضّاً ، فالأقوى : إنّ للعامل الامتناع ؛ لأنّه قد يجد زبوناً « 4 » يشتريه بأكثر من قيمته .
وللشافعيّة وجهان بناهما قومٌ منهم على أنّ الربح متى يملك ؟ إن قلنا بالظهور ، فله البيع ، وإن قلنا بالقسمة ، فلا ؛ لوصوله إلى حقّه بما يقوله المالك « 5 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 40 ، روضة الطالبين 4 : 219 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 40 - 41 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 41 .
( 4 ) راجع : ج 14 - من هذا الكتاب - ص 161 ، الهامش ( 5 ) .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 41 ، روضة الطالبين 4 : 219 .