الفصل الخامس : في التفاسخ واللواحق
مسألة 285 : قد بيّنّا أنّ القراض من العقود الجائزة من الطرفين ، كالوكالة والشركة ، بل هو عينهما
؛ فإنّه وكالة في الابتداء ، ثمّ قد يصير شركةً في الأثناء ، فلكلّ واحدٍ من المالك والعامل فسخه والخروج منه متى شاء ، ولا يحتاج فيه إلى حضور الآخَر ورضاه ؛ لأنّ العامل يشتري ويبيع لربّ المال بإذنه ، فكان له فسخه ، كالوكالة ، وبه قال الشافعي « 1 » .
وقال أبو حنيفة : يعتبر الحضور كما ذكر في خيار الشرط « 2 » .
والحكم في الأصل ممنوع .
إذا ثبت هذا ، فإن فسخا العقد أو أحدهما ، فإن كان قبل العمل عاد المالك في رأس المال ، ولم يكن للعامل أن يشتري بعده .
وإن كان قد عمل ، فإن كان المال ناضّاً ولا ربح فيه أخذه المالك أيضاً ، وكان للعامل أُجرة عمله إلى ذلك الوقت ، وإن كان فيه ربح أخذ رأس ماله وحصّته من الربح ، وأخذ العامل حصّته منه .
وإن لم يكن المال ناضّاً ، فإن كان دَيْناً بأن باع نسيئةً بإذن المالك ، فإن كان في المال ربح كان على العامل جبايته ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة « 3 » .
هامش
( 1 ) البيان 7 : 170 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 40 ، روضة الطالبين 4 : 218 .
( 2 ) بدائع الصنائع 6 : 77 و 109 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 40 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 40 ، روضة الطالبين 4 : 218 ، الاختيار لتعليل المختار 3 : 35 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 209 ، المغني 5 : 180 ، الشرح الكبير 5 : 172 .