الفصل الثاني : في أركان الوكالة
وفيه أربعة مباحث :
[ البحث ] الأوّل : في الصيغة .
الوكالة عقد يتعلّق به حقّ كلّ واحدٍ من المتعاقدين ، فافتقر إلى الإيجاب والقبول ، كالبيع .
والأصل فيه عصمةُ مال المسلم ، ومنعُ غيره من التصرّف فيه إلّا بإذنه ، فلا بدّ من جهة الموكّل من لفظٍ دالٍّ على الرضا بتصرّف الغير له ، وهو كلّ لفظٍ دالٍّ على الإذن ، مثل أن يقول : وكّلتك في كذا ، أو فوّضته إليك ، وأنَبْتُك فيه ، وما أشبهه .
ولو قال : وكِّلني في كذا ، فقال : نعم ، أو أشار بما يدلّ على التصديق ، كفى في الإيجاب .
ولو قال : بِعْ وأعتق ، ونحوهما ، حصل الإذن ، وهذا لا يكاد يُسمّى إيجاباً ، بل هو أمر وإذْنٌ ، وإنّما الإيجاب قوله : وكّلتك ، أو : استنبتك ، أو :
فوّضت إليك ، وما أشبهه .
وقوله : « أذنتُ لك في فعله » ليس صريحاً في الإيجاب ، بل إذْنٌ في الفعل .
وقد وكّل النبيّ صلى الله عليه وآله عروة بن الجعد البارقي في شراء شاة بلفظ الشراء « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع الهامش ( 5 ) من ص 6 .