الثالث : أن يصدّقه المُقرّ له إن كان من أهل التصديق بأن يكون بالغاً عاقلًا
، فلو ادّعى بنوّة بالغٍ رشيدٍ فكذّبه لم يثبت النسب ، إلّا أن يقيم عليه بيّنةً ، فإن لم تكن بيّنةٌ حلف المنكر ، فإن حلف سقطت دعواه ، وإن نكل حلف المدّعي ويثبت نسبه .
وكذا لو قال رجل لآخَر : أنت أبي ، فالقول قول المنكر مع يمينه .
فإن استلحق صغيراً ، ثبت نسبه حتى يرث منه الصغير لو مات ، ويرث المُقرّ لو مات الصغير . ولا اعتبار بتصديقه وتكذيبه حالة الصغر .
ولو استلحق صغيراً فلمّا بلغ كذّبه ، فالأقرب : إنّه لا اعتبار بالتكذيب ، ولا يندفع النسب ؛ لأنّ النسب ممّا يحتاط له ، فإذا حُكم بثبوته لم يتأثّر بالإنكار ، كما لو ثبت بالبيّنة ، وهو أظهر قولَي الشافعيّة .
والثاني : إنّه يندفع النسب ، ويبطل إقراره ؛ لأنّا إنّما حكمنا به حين لم يكن إنكار ، فإذا تحقّق الإنكار لم يثبت « 1 » .
والمعتمد : الأوّل .
وعلى ما اخترناه لو أراد المُقرّ به تحليفه ينبغي أن لا يُمكَّن منه ؛ لأنّه لو رجع لم يُقبل ، فلا معنى لتحليفه .
أمّا لو استلحق مجنوناً فأفاق وأنكر ، فالأقرب : أنّه كالصغير .
وللشافعيّة وجهان كالوجهين في الصغير « 2 » .
الرابع : أن لا ينازعه في الدعوى غيره
.
مسألة 987 : لو استلحق صبيّاً بعد موته وادّعى بنوّته
وكان الصبي
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 202 ، الوسيط 3 : 357 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 267 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 353 ، روضة الطالبين 4 : 61 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 267 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 353 ، روضة الطالبين 4 : 61 .