العطف لزمه درهمان ، وإن لم يرد العطف لم يلزمه إلّا درهم واحد ، وبه قال الشافعي « 1 » ، مع أنّه نصّ على أنّه إذا قال : أنتِ طالق فطالق ، أنّه تقع طلقتان « 2 » .
ونقل ابن خيران الجواب من كلّ واحدةٍ منهما إلى الأُخرى ، وجَعَلهما على قولين للشافعي :
أحدهما : إنّه يلزمه درهمان ، وتقع طلقتان ؛ لأنّ الفاء حرف عطفٍ كالواو ، و « ثمّ » .
والثاني : إنّه لا يلزمه إلّا واحد ، ولا تقع إلّا طلقة ؛ لأنّ الفاء قد تُستعمل لغير العطف ، فيؤخذ باليقين « 3 » .
وذهب الأكثر إلى تقرير النصّين ، وفرّقوا بوجهين :
أحدهما : إنّه يحتمل في الإقرار أن يريد : فدرهم لازم ، أو : فدرهم أجود منه ، ومثل هذا لا ينقدح في الطلاق .
والثاني : إنّ الطلاق إنشاء ، والإقرار إخبار ، والإنشاء أقوى وأسرع نفوذاً ، ولهذا لو أقرّ اليوم بدرهمٍ وغداً بدرهمٍ ، لا يلزمه إلّا درهم ، ولو تلفّظ اليوم بالطلاق ثمّ تلفّظ به غداً ، وقعت طلقتان « 4 » .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 55 ، بحر المذهب 8 : 277 ، البيان 13 : 417 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 323 ، روضة الطالبين 4 : 39 - 40 .
( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 55 ، بحر المذهب 8 : 277 ، البيان 13 : 417 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 323 ، روضة الطالبين 4 : 40 .
( 3 ) بحر المذهب 8 : 277 ، البيان 13 : 417 - 418 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 323 ، روضة الطالبين 4 : 40 .
( 4 ) بحر المذهب 8 : 277 ، البيان 13 : 418 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 324 ، روضة الطالبين 4 : 40 .