ويحتمل وجوب ثمانية - وبه قال زفر « 1 » - لأنّ الأوّل والعاشر حدّان لا يدخلان في المحدود ، كما لو قال : بعتك من هذا الجدار إلى هذا الجدار ، لا يدخل الجداران في المبيع .
والمعتمد : الأوّل .
وجماعة من الشافعيّة رجّحوا الثاني ؛ لأنّه لو قال : لفلان من هذه النخلة إلى هذه النخلة ، تدخل النخلة الأُولى في الإقرار ، دون الأخيرة « 2 » .
وما ينبغي أن يكون الحكم في هذه الصورة كما ذكر ، بل هو كما لو قال : بعتك من هذا الجدار إلى هذا الجدار .
ولو قال : له علَيَّ ما بين درهمٍ إلى عشرة ، فقد قلنا : إنّه يلزمه ثمانية ؛ لأنّ « ما » بمعنى « الذي » كأنّه قال : له العدد الذي يقع بين الواحد إلى العشرة ، وهو صريح في إخراج الطرفين .
وعن الشافعي أنّه يلزمه تسعة ؛ لأنّ الحدّ إذا كان من جنس المحدود يدخل فيه ، فيضمّ الدرهم العاشر إلى الثمانية « 3 » .
وحكي عن القفّال أنّه يلزمه عشرة « 4 » .
فحصل للشافعيّة في هذه المسألة ثلاثة أوجُه ، كما في قوله : له علَيَّ من درهمٍ إلى عشرة .
هامش
( 1 ) الاختيار لتعليل المختار 2 : 209 ، بدائع الصنائع 7 : 221 ، المبسوط - للسرخسي - 18 : 96 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 183 ، الحاوي الكبير 7 : 58 ، بحر المذهب 8 : 281 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 239 .
( 2 ) الوجيز 1 : 198 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 314 ، روضة الطالبين 4 : 34 .
( 3 ) بحر المذهب 8 : 281 ، حلية العلماء 8 : 348 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 314 ، روضة الطالبين 4 : 34 .
( 4 ) بحر المذهب 8 : 281 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 314 ، روضة الطالبين 4 : 34 .