سقط عنه الضمان ، فإذا أقام البيّنةَ على ذلك قُبل . وعدمُه ؛ لأنّه يكذّب بيّنته ، فإنّه كان وَعَده بدفعه إليه ، وإذا كذّب بيّنته لم تُسمع له .
ويفارق ما إذا صدّقه ، فإنّه إذا صدّقه فقد أقرّ ببراءته ، فلم يستحقّ مطالبته .
وإن ادّعى أنّه تلف بعد ما دفعه عن تسليمه ، أو أنّه ردّه إليه لم يُقبل قوله ؛ لأنّه صار بالدفع ضامناً ، ولا يُقبل قوله في الردّ ؛ لأنّه خرج من الأمانة ، فيحتاج إلى بيّنةٍ بذلك .
وللشافعيّة وجهان « 1 » كالاحتمالين .
فإن كان قد تلف قبل أن مَنَعَه ولم يعلم ، فلا ضمان عليه .
وللشافعيّة وجهٌ آخَر : إنّه يضمن ؛ لأنّه لمّا منعه تبيّنّا أنّه كان ممسكاً على نفسه « 2 » .
وليس بشيء .
مسألة 806 : لو دفع إلى وكيله عيناً وأمره بإيداعها عند زيدٍ ، فأودعها ، وأنكر زيد ، فالقول قوله مع اليمين
، فإذا حلف برئ .
وأمّا الوكيل فإن كان قد سلّمها بحضرة الموكّل لم يضمن ، وإن كان بغيبته ففي الضمان إشكال .
وللشافعيّة وجهان :
أحدهما : يضمن كما في الدَّيْن ؛ لأنّ الوديعة لا تثبت إلّا بالبيّنة .
والثاني : لا يضمن ؛ لأنّ الودعي إذا ثبتت عليه البيّنة بالإيداع ، كان القولُ قولَه في التلف والردّ ، فلم تُفد البيّنة شيئاً ، بخلاف الدَّيْن ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) حلية العلماء 5 : 162 .
( 2 ) حلية العلماء 5 : 164 .