وللشافعيّة وجهان مبنيّان على أنّ الوكالة هل تقبل التعليق ؛ لأنّه علّق التوكيل ثانياً بالعزل ؟
أظهرهما : المنع .
والثاني - وبه قال أبو حنيفة - أنّه يعود وكيلًا .
فعلى هذا يُنظر في اللفظة الموصولة بالعزل ، فإن قال : « إذا عزلتك » أو « مهما » أو « متى » لم يقتض ذلك عود الوكالة إلّا مرّة واحدة .
وإن قال : « كلّما عزلتك » اقتضى التكرار والعود مرّة بعد أُخرى ؛ لأنّ « كلّما » تقتضي التكرار ، دون غيرها .
فلو أراد أن لا يعود وكيلًا ، فسبيله أن يوكّل غيره بعزله ، فينعزل ؛ لأنّ المعلّق عليه عزل نفسه .
فإن كان قد قال : « إن عزلتك » أو : « عزلك أحدٌ من قِبَلي » فالطريق أن يقول : « كلّما عُدْتَ وكيلي فأنت معزول » فإذا عزله ينعزل « 1 » ؛ لتقاوم التوكيل والعزل ، واعتضاد العزل بالأصل ، وهو الحجر في حقّ الغير ، وعصمة مال المسلم عن تصرّف الغير « 2 » .
قال الجويني : وفيه نظر على بُعْدٍ متلقّى من استصحاب الوكالة « 3 » .
وهذا كلّه عندنا باطل ؛ لأنّ الوكالة عندنا لا تقبل التعليق .
مسألة 651 : كما أنّ الوكالة لا تقبل التعليق ، فالعزل هل يقبل التعليق ؟ الأقرب ذلك
؛ لأنّه لا يشترط فيه القبول ، واشتراطه في الوكالة مختلف فيه .
هامش
( 1 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « لم ينعزل » . والصحيح ما أثبتناه كما في المصدر .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 222 - 223 ، روضة الطالبين 3 : 536 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 223 .