من صِيَغ الأمر ، لم ينعزل بردّ الوكالة وعَزْله نفسَه ؛ لأنّ ذلك إذن وإباحة ، فأشبه ما إذا أباح الطعام لغيره ، لا يرتدّ بردّ المباح له « 1 » .
ولا يُشترط في انعزال الوكيل بعزله نفسَه حضورُ الموكّل ، وبه قال الشافعي « 2 » .
وقال أبو حنيفة : يُشترط حضور الموكّل ، فإن عزل نفسه بغير حضور الموكّل ، لم ينعزل « 3 » . وقد سبق « 4 » .
إذا عرفت هذا ، فإن عزل نفسه ثمّ تصرّف ، كان فضوليّاً ، سواء كان الموكّل حاضراً أو غائباً .
ويحتمل مع الغيبة الصحّة ؛ عملًا بالإذن العامّ الذي تضمّنته الوكالة .
وكذا مع الحضور وعدم الرضا بعزله .
مسألة 759 : متى خرج الوكيل أو الموكّل عن أهليّة التصرّف بموتٍ أو جنونٍ أو إغماءٍ ، بطلت الوكالة
، سواء كان العارض للوكيل أو للموكّل .
وفي الجنون إذا كان ممّا يطرأ ويزول على قُربٍ لبعض الشافعيّة تردّد .
وموضع التردّد ما إذا كان امتداده بحيث لا تعطل المهمّات ويحوج إلى نصب قُوّامٍ ، فيلتحق حينئذٍ بالإغماء في وجهٍ « 5 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 254 ، روضة الطالبين 3 : 558 .
( 2 ) حلية العلماء 5 : 155 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 254 - 255 ، روضة الطالبين 3 : 558 ، عيون المجالس 4 : 1686 - 1687 / 1188 .
( 3 ) عيون المجالس 4 : 1687 / 1188 ، حلية العلماء 5 : 156 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 255 ، المغني 5 : 243 ، الشرح الكبير 5 : 218 .
( 4 ) في ص 152 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 255 ، روضة الطالبين 3 : 558 - 559 .