على موكّله إلى أن يعلم بعزله « 1 » .
وقال أبو حنيفة : الوكيل إذا عزل نفسه ، لم ينعزل إلّا بحضرة الموكّل .
وأمّا الموكِّل إذا عزله فإنّه لا ينعزل قبل علمه ، فإن بلغه العزل من رجلٍ ثقةٍ أو امرأةٍ ، انعزل . وإن بلغه من فاسقٍ ، لم ينعزل ؛ لأنّ الوكيل يتصرّف بإذن الموكّل وأمره ، فلا يصحّ أن يردّ أمره بغير حضوره ، كالمودع . وكذلك الأمر الشرعي لا يثبت وقوعه في حقّ المأمور قبل علمه ، كالفسخ في حقّ المأمورين قبل علمهم ، وكذا القاضي لا ينعزل ما لم يبلغه الخبر ، ولأنّ تنفيذ العزل قبل بلوغ الخبر إليه يُسقط الثقة بتصرّفه « 2 » .
وللشافعي قولان :
أحدهما : إنّه لا ينعزل بالعزل .
وأصحّهما : الانعزال ؛ لأنّه رَفْع عقدٍ لا يحتاج فيه إلى الرضا ، فلا يحتاج إلى العلم ، كالطلاق ، ولأنّه لو جنّ الموكّل أو مات انعزل الوكيل وإن لم يبلغه الخبر « 3 » .
وكذا لو وكّله ببيع عبدٍ أو إعتاقه ثمّ باعه أو أعتقه الموكّل ، نفذ تصرّفه ، وانعزل الوكيل وإن لم يشعر بالحال ضِمناً ، وإذا لم يعتبر بلوغ
هامش
( 1 ) النهاية : 318 .
( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 153 ، بدائع الصنائع 6 : 37 ، النتف 2 : 602 ، بحر المذهب 8 : 157 ، حلية العلماء 5 : 154 و 156 ، البيان 6 : 408 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 254 ، المغني 5 : 243 ، الشرح الكبير 5 : 218 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 608 / 1032 ، عيون المجالس 4 : 1686 - 1687 / 1188 و 1189 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 364 ، بحر المذهب 8 : 156 و 157 ، الوجيز 1 : 193 ، الوسيط 3 : 305 ، حلية العلماء 5 : 154 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 213 ، البيان 6 : 408 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 254 ، روضة الطالبين 3 : 558 ، منهاج الطالبين : 137 .