الخطاب معه ، وإنّما ينصرف إلى الموكّل بشرط أن ينويه أو يوافق إذنه .
وقال الشافعي : إذا نواه ، لم يعتبر بالنيّة ، ووقع الشراء للوكيل ، لأنّه لم يوافق أمره ، فلغت النيّة « 1 » .
وليس بجيّد .
قال : ولو سمّاه ، فوجهان :
أحدهما : إنّه يبطل العقد رأساً ؛ لأنّه صرّح بإضافته إلى الموكّل ، وامتنع إيقاعه عنه ، فيلغو « 2 » . وهو الذي اخترناه .
والأظهر عندهم : إنّه يقع عن الوكيل ، وتلغو تسمية الموكّل ؛ لأنّ تسمية الموكّل غير معتبرة في الشراء « 3 » ، فإذا سمّاه ولم يمكن صرف العقد إليه ، صار كأنّه لم يسمّه « 4 » .
ونحن نمنع وقوعه عن الوكيل ؛ لأنّه لم يشتر لنفسه .
هذا كلّه فيما إذا قال البائع : بعت منك ، فقال المشتري : اشتريته لفلان ، يعني موكّله ، فأمّا إذا قال البائع : بعت من فلان ، وقال المشتري :
اشتريته لفلان ، فظاهر مذهب الشافعيّة بطلان العقد ؛ لأنّه لم تجر بينهما مخاطبة ، ويخالف النكاح حيث يصحّ من الزوج ووكيل الزوج على هذه الصفة ، بل لا يجوز إلّا ذلك ، وللبيع أحكام تتعلّق بمجلس العقد ، كالخيار وغيره ، وتلك الأحكام إنّما يمكن الاعتبار فيها بالمتعاقدين ، فاعتبر جريان المخاطبة بينهما ، والنكاح سفارة محضة 5 .
ونحن لا فرق عندنا بين أن يوجب ويخاطب الوكيل أو يوجب
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 248 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 248 ، روضة الطالبين 3 : 553 - 554 .
( 3 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « الشرع » بدل « الشراء » . والمثبت كما في المصدر .
( 4 ) ( 4 و 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 248 ، روضة الطالبين 3 : 554 .