وقال بعضهم : لا يصحّ للموكّل ولا للوكيل ؛ لأنّه عقده على أنّه للموكّل ، فلم يقع عن الوكيل ، والموكّل لم يأذن له فيه ، فلم يقع عنه « 1 » .
وعن أحمد روايتان :
إحداهما : إنّ الشراء للوكيل ؛ لأنّه اشترى في ذمّته بغير إذنه ، فكان الشراء له ، كما لو لم ينو غيره .
والثانية : إنّه يقف على إجازة الموكّل - كما قلناه نحن - فإن أجازه ، صحّ ؛ لأنّه اشترى له وقد أجازه فلزمه ، كما لو اشترى بإذنه . وإن لم يُجزه ، قال : يلزم الوكيل ؛ لأنّه لا يجوز أن يلزم الموكّل ؛ لأنّه لم يأذن في شرائه ، ولزم الوكيل ؛ لأنّ الشراء صدر منه ، ولم يثبت لغيره ، فيثبت في حقّه ، كما لو اشتراه لنفسه 2 .
وليس بحقٍّ ؛ لأنّه اشترى لغيره ، فإذا لم يرض الغير ، بطل العقد .
وهذا الحكم في كلّ مَن اشترى شيئاً في ذمّته لغيره بغير إذنه ، سواء كان وكيلًا للّذي قصد الشراء له ، أو لم يكن وكيلًا .
مسألة 727 : إذا قال له : بِعْ هذا العبد ، فباع عبداً آخَر ، فهو فضوليّ في بيع الآخَر
؛ لأنّه غير مأذونٍ له فيه ، فكان كالأجنبيّ بالنسبة إليه ، فإن أمضى المالك البيعَ ، صحّ ، وإلّا بطل ؛ لأنّ المالك لم يرض بإزالة ملكه عنه .
وقال الشافعي في أحد القولين : إنّه باطل « 3 » .
وأمّا الشراء : فإن وقع بعين مال الموكّل ، فهو كالبيع . وإن كان في الذمّة ، فإن لم يسمّ الموكّلَ ولا نواه ، فهو واقع عن الوكيل ؛ لجريان
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) المغني 5 : 249 ، الشرح الكبير 5 : 258 - 259 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 248 ، روضة الطالبين 3 : 553 .