و لو كان عليهم و على أولادهم ماتناسلوا و من بعد على فقراء المسلمين إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها لم يجز بيعه أبداً . « 1 »
فقوله : « أبداً » يشعر بالقطع و الاجماع على المنع .
و قال ابن البرّاج و أبو الصلاح في المهذّب - على ما حكاه عنه في التذكرة - :
إذا كان الشيء وقف على قوم و من بعدهم على غيرهم ، و كان الواقف قد اشترط رجوعه إلى غير ذلك إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها ، لم يجز بيعه على وجه من الوجوه . و إن كان وقفاً على قوم مخصوصين و ليس فيه شرط يقتضي رجوعه إلى غيرهم - حسب ما قدّمناه - و حصل الخوف من هلاكه وإفساده أو كان بأربابه حاجة ضرورية يكون بيعه أصلح لهم من بقائه عليه ، أو يخاف من وقوع خلف بينهم يؤدّي إلى فساد ، فإنّه يجوز حينئذٍ بيعه و صرف ثمنه في مصالحهم على حسب استحقاقهم ، فإن لم يحصل شيء من ذلك لم يجز بيعه أيضاً . « 2 »
فقولهما : « بوجه من الوجوه » يشعر بالقطع والاتفاق ايضاً .
و قال السيوري في التنقيح :
و الحق أنّه في صورة الحبس لايجوز البيع للمحبوس عليهم ، اللّهمّ إلاّ إذا اتفقوا مع الحابس ، و أمّا المؤبّد فلايجوز بيعه قطعاً في صورة كونه أنفع ، أمّا إذا آل الأمر إلى الخراب لأجل الاختلاف بحيث يعطّل و لا ينتفع به اصلاً فيجوز بيعه « 3 » .
هامش
( 1 ) . ر . ك : من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 241 - 242 ، ذيل ح 5575 .
( 2 ) . ر . ك : مهذب ، ج 2 ، ص 92 ؛ تذكرة الفقهاء ، چاپ قديم ، ج 2 ، ص 444 .
( 3 ) . ر . ك : التنقيح الرائع ، ج 2 ، ص 329 - 330 .