خَرُّوا سُجَّداً »
فأخبر بذلك أن من لم يفعل ذلك غير مؤمن بآياته والتي في حكم قوله
« وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ »
« 1 » أمر ، والتي في النجم فاسجدوا للّه واعبدوا أمر أيضا والتي في اقرأ باسم ربك واسجد واقترب أمر ، ثم قال عليه الصلاة والسلام فهذه العزائم لا بد من السجود فيها وأنت في غيرها بالخيار فإن شئت فاسجد ، وإن شئت فلا تسجد .
وقال كان أبى علي بن الحسين يعجبه السجود فيهن كلهن .
تأويل ذلك مثل ما تقدم من القول في أن الصلاة منها فريضة ومنها سنة ومنها نافلة ، والسجود من الصلاة فهذه أربع سجدات مفترضات ، وباقيهن سنن ونوافل وهي من أعمال الخيرات ، فينبغي أن يعمل بها ولا يتهاون بشيء منها .
ويتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من قرأ السجدة أو سمعها من قارئ يقرؤها وكان يسمع قراءته فليسجد ، فإن سمعها وهو في صلاة فريضة من غير الإمام أومأ برأسه ، وإن قرأها في الصلاة يسجد وإن كان إماما سجد وسجد معه من يصلى بصلاته ، ولا ينبغي للإمام أن يتعمد قراءة سورة فيها سجدة في صلاة فريضة قال ومن قرأ السجدة أو سمعها سجد أي وقت كان ذلك مما يجوز فيه الصلاة أو لا يجوز ، وعند طلوع الشمس وعند غروبها ، ويسجد وإن كان على غير طهارة وإذا سجد فلا يكبر ولا يسلم وليس في ذلك غير السجود ويسبح ويدعو في سجوده بما تيسر من الدعاء ، وإذا قرأ سجدة في الصلاة انحط فسجد لها ثم ابتدأ من حيث وقف يعنى بالقراءة ، وإن كانت في آخر السورة فليسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب ويركع ويسجد ثم « 2 » يتم صلاته .
وعن أبي جعفر محمد صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إذا قرأت السجدة وأنت جالس فاسجد متوجّها إلى القبلة ، وإذا قرأتها وأنت راكب فاسجد حيث توجهت .
فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلى على راحلته وهو متوجه إلى المدينة بعد انصرافه من مكة يعنى النافلة ، فكان صلى اللّه عليه وسلم يومئ إلى السجود برأسه والقبلة خلفه .
قال وذلك من قول اللّه عز وجل :
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
« 3 » تأويل ذلك كله ما قد تقدم
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 37 .
( 2 ) حتى ( في ى ) .
( 3 ) سورة البقرة : 115 .