جبل مغراوه
يمتد هذا الجبل على مسافة أربعين ميلا « 142 » على طول البحر المتوسط ، غرب مستغانم ، وهي مدينة سبق لنا الكلام عنها آنفا . وأهله أشراف وبواسل . ويملكون أراض طيبة وهم فضلا عن ذلك بشوشون وغاية في الكرم « 143 » .
جبل بني أبو سعيد
يجاور هذا الجبل مدينة تينس وهو مأهول جدا بأناس في غاية القساوة والعنف ، ولكنهم شجعان . ولديهم مقادير كبيرة من العسل والشعير والماعز ، ويجلبون الصمغ والجلود حتى شط تينس الرملي لبيعها إلى التجار الأوربيين . وكانوا يدفعون ضريبة زهيدة لملك تينس عندما كان أقاربه يحكمون المنطقة « 144 » .
جبل الورسنيس
وهو جبل شديد الارتفاع ، تسكنه قبيلة شريفة « 145 » شنت الحرب على ملوك تلمسان أكثر من مرة . وقد استمرت هذه الحروب أكثر من ستين عاما وربما أكثر بفضل دعم ملوك فاس . ولهذا الجبل تربة ممتازة للزراعة وتكثر فيه العيون . وتوجد في قمته ، وهي قاحلة جدا ، كمية كبيرة من التوتياء « 146 » . وفي هذا الجبل عشرون ألف مقاتل منهم ألفان وخمسمائة من الفرسان . وسكان هذا الجبل هم الذين قدموا دعمهم للأمير يحيى ، وهو الذي نصب نفسه ملكا على تونس ، ولكن بعد أن بدّلت دولة تينس إمارتها راح فرسان هذا الجبل يشنون الغارات في سائر أنحاء البلاد « 147 » .
هامش
( 142 ) 64 كم .
( 143 ) لم يبق ما يذكرنا اليوم بهذه القبيلة الكبيرة سوى راس مغراوة الذي يقع على مسافة 104 كم شرق مستغانم و 16 كم غرب تينس ، ويبدو أن زناته مغراوة ، وفي البربرية إيما غران ، يبدو أنها هي الماشليس الذين أشار إليهم هيرودوت في الأصقاع المجاورة لجزيرة جربه وهم الماشراية عند بلينPlineوالماشريس عند بطليموسPtolemee.
( 144 ) كان بنو أبي سعيد فرعا من مغراوة ، وكانوا يشغلون على التحديد جبل زتيمة الواقع جنوب برشك .
( 145 ) أي زناته بني توجين .
( 146 ) أو كسيد الزنك ، فلز الزنك .
( 147 ) تحمل هذه الكتلة الجبلية اليوم اسم الورسنيس ، وهو تحريف لكلمة ونشريش التي أصبحت ونشريس ثم ونسريس .