ممتعة حقا . وقد أحطت فيها بتقدير أكثر من أمير المدينة . والحقيقة هي أنهم عندما يمر بهم غريب ، يمسك به السكان بالقوة تقريبا لتسوية خلافاتهم ، ولكتابة العقود ، ولإسدائهم النصح حول ما يدور بينهم من منازعات . وهكذا جنيت في هذين الشهرين بضع عشرات الدنانير ، سواء على شكل بضائع أو مال أو حيوانات ، حتى لقد كانت نفسي تراودني على البقاء في هذه المدينة ، ولكن اضطررت للتخلي عن ذلك بسبب ما كنت مكلفا به من مولاي .
تامند فوست
تامند فوست مدينة قديمة بناها الرومان على ساحل البحر المتوسط على مسافة اثني عشر ميلا من مدينة الجزائر « 130 » ، ولها ميناء طيب يستخدمه أهل الجزائر ، إذ ليس لدى هؤلاء ميناء ، وليس عندهم سوى ساحل رملي . وقد هدم القوط هذه المدينة « 131 » .
وشيدت جميع أسوار الجزائر تقريبا من الحجارة المقلوعة من تامند فوست .
دلّيس
دلّيس مدينة قديمة من بناء الأفارقة على مسافة تربو على الخمسين ميلا « 132 » على ضفاف البحر المتوسط وهي محاطة بأسوار قديمة وقوية . وأكثر سكانها من الصباغين لأن للمدينة عدة ينابيع وجداول . وهؤلاء السكان لطفاء ويحيون حياة مرحة . ويجيدون كلهم تقريبا الضرب على العود وعلى القانون . ولديهم الكثير من الأراضي الزراعية الخصيبة التي تجود بها زراعة القمح . ويلبسون ثيابا لائقة ، مثلما يفعل سكان الجزائر . ولجميعهم عادة الصيد بالشباك ويصيدون الكثير من السمك « 133 » . ولا يباع هذا السمك ولا يشترى بل يعطى منه لمن يشاء . وقد حاكت هذه المدينة دوما ما كانت تفعله الجزائر ، سواء فيما يتعلق بحكومتها أو إمارتها .
هامش
( 130 ) المقصود بها الأطلال الرومانية لمستعمرة روسغونية ، شرقي ساحل الجزائر ، على مسافة 27 كم من العاصمة وغرب البلدة التي كان الفرنسيون يسمونها لابيروز ، وهي ميناء صغير طيب يحميه رأس ماتيفو . وقد ظلت مع ذلك عند الحصن التركي القديم الذي لا يزال فوق هذا الرأس .
( 131 ) أي الفندال .
( 132 ) أي أكثر من 80 كم .
( 133 ) أو الحوت عند المغاربة .