تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

سوّاق العواجل في كل من لندرة وباريس

وسواق العواجل في لندرة ذوو شطط وجفاء ، فإنهم يتقاضون الغرباء أكثر من المرسوم عليهم من الميري ، وحيث أنهم يعلمون أن أصغر القضايا لا تفصل إلا بحضرة القاضي بعد قال وقيل ، وأنه ليس كل أحد يروم التشرف بمجلس الأحكام ، فلا يألون جهدا في غبن الراكب ، وأخذ شيء منه زائد على المرتب ، ومن لؤمهم أيضا أنهم قلما ينبهون الماشين في الطريق قبل أن يدركوهم ، وإذا تكلفوا ذلك نبّهوهم بنوع من الشتم . أمّا في باريس فإن للسواقين شيخا في كل خط ، فمتى حصل بين أحدهم وبين المستأجر نزاع فصله الشيخ ، ومتى دخلت العاجلة أعطاك السائق ورقة مطبوعة فيها عدد عاجلته لتهديك إلى معرفته عند الاقتضاء .

أجور النقل في كل منهما

والجعل على المضمار في باريس بعيدا كان أو قريبا نحو شلين ، ولا فرق في عدد الركاب ، فأما في لندرة فعلى كل ميل نصف شلين إذا كان راكب واحد ، ولكن إذا كانت المسافة مثلا ميلين ، وادّعى السائق أنها ثلاثة ، لم يفصل بينك وبينه غير البأس والبطش ، فإن رآك أضعف منه ألزمك ثلاثة . فأما إذا اكتريت بالساعة فسير ساعة في لندرة جعله شلينان ، وفي باريس فرنكان ، غير أنه يوجد في هذه عواجل مفتوحة تشبه عواجل الأمراء والكبراء ، وربما جرها حصانان . وفي لندرة لا وجود لها ، ومن الغريب أن الحوافل التي جعلها في لندرة أغلى تكون أبدا مشحونة بالركاب ، والرخيصة يعرض عنها .

اختراع العواجل بين الفرنسيين والإنكليز

وعن بعضهم أن هذه العواجل الكبيرة هي من مخترعات الفرنسيس في زمن فرنسوا الأول ، ولكن لم يكن منها حينئذ إلا اثنتان ، وفي سنة 1550 كان منها ثلاث