تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

مكانة الأمة الفرنسية

ولا شيء يعجبني من أحوال الفرنسيس أكثر من معرفتهم للناس ، فإن هؤلاء الذين يمخرقون « 303 » على الإنكليز لو أقاموا بين الفرنسيس سنين لم تكتسبهم مخاريقهم خرقة يسترون بها عورتهم أو رغيفا يفثأ صفرهم « 304 » . واعلم أن أمة الفرنسيس أمة قديمة مشهورة مشهود لها بالفضل والتقدم في المعارف والمساعي العظيمة ، حتى أن أهل المشرق أطلقوا اسمهم أعني الإفرنج على سائر سكان أوروبا ، وكما أن بلادهم ولا سيما باريس لم تزل مقصدا للناس في الكياسة والحضارة ، كذلك ما برحت الممالك المشرقية منتابا لهم ، ولم تكن دولة من دول الإفرنج قبل استعمال البواخر تذكر بالنسبة إليهم ، نعم إن الإنكليز اشتهروا في الهند منذ أكثر من قرنين ، إلا أنهم لم يكونوا يجولون في بلادنا ، ولم يكن يرد إليها منهم غير القناصل ، ولكن لم تكد خاصيّة البخار تعرف عند الكيمياويين حتى ملأت سفائنهم البحار ، وأمتعتهم وبضاعتهم جميع الحوانيت والأسواق ، وحينئذ عرف أنهم ذووا كد واجتهاد ، فأدركوا من تقدمهم في متقادم الزمن . وقد جرت العادة بأن سكان الجزر أبدا يكونون ناشطين إلى التجارة والأسفار ضرورة أنهم لا يستغنون عن البرور الفسيحة ، إلا أن الإنكليز لا يتطبّعون بطباع أهل البلاد التي ينتابونها ، ولا يتساهلون فيما يجدونه هناك من الأحوال المغايرة لأحوالهم والمباينة لطباعهم ، بخلاف الفرنسيس ، فإن بلاد الله كلّها لهم بلاد .

بعض من نبغ من الفرنسيس

والذي زاد هؤلاء أيضا شهرة ونباهة هو أن نبغ أناس منهم تفرّدوا في عصرهم بمآثر ومزايا لم يشاركهم فيها جيل آخر ، فمنهم شارلمان في العز والسطوة ، فإنه دانت لعزه
هامش
( 303 ) يمخرقون : يكذبون ( م ) ( 304 ) يفثأ صفرهم : يسكن جوعهم ( م )