تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

القصور في ضواحي باريس

قصر صان كلو

فمن ذلك صان كلو وهو على بعد نصف ساعة من باريس ، فيه قصر يصيّف فيه الملك ، وغيضة غضة أنيقة دورتها أربعة فراسخ ، وهذا القصر كان اشتراه لويس الرابع عشر ، وسكنه نابوليون الأول وشارلس العاشر ، بني في سنة 1752 وأثاثه أجدّ من أثاث قصر فرصاي ، وفي الغيضة مياه خرّارة ولعلّها هي الشلالات .

قصر فرساي

وبالقرب منه قصر فرساي الذي كان مقرا للويس الرابع عشر ، وهو يشتمل على تصاوير بديعة لا نظير لها ، من جملتها صور جميع ملوك الإفرنج من مات منهم ومن هو حيّ ، وصور وقائع نابوليون ، وصور سائر الملوك والسلاطين ، وفي الشقة التي كان يسكنها الملك تحف غريبة كان يستعملها هو وآله ، وسرير فراشه وهو نحو صفّة ، وفيه ملهى كان إذا أمر الملك بإجراء التمثيل فيه ينوّر بعشرة آلاف شمعة ، ويصرف عليه في تلك الليلة مائة ألف فرنك ، وفي القصر ديوان فسيح كان يجتمع فيه رجال دولته ، ولم يكد مع رحبه يسعهم . وبعد أن تنقضي فرجة الناس من القصر وذلك نحو الساعة الرابعة تطلق مياه الغيضة صعدا ، وتضرب آلات الطرب فيقعد الناس على الكراسي للسماع والنظر ، وهو منظر يسحر ، فإن الحديقة ناضرة زاهية والعيون غزيرة ، ووسع الغيضة الكبرى عشرون فرسخا ، وقد أنفق على حوض فيها مليون ونصف . فأما جملة ما أنفق في بناء القصر وفرشه وفي الغيضة ، فقد اختلفت الأقوال ، والذي صحّ أنه بلغ نحو أربعين مليون ليرة إنكليزية ، فأما بلد فرصاي فإنه كان قبل الفتنة عامرا ، فكان أهله مائة ألف نفس ، والآن ليس فيه أكثر من ثلاثين ألفا .
الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 360 | أحمد فارس الشدياق