بستان النباتات
ومن ذلك بستان النباتات تنبت فيه جميع النباتات ، وتحفظ فيه سائر الحيوانات ، وهو يشتمل على عدّة مواضع :
الأول : للنبات فيه بيوت من زجاج لتنبيت ما لا ينبت في البلاد الباردة . الثاني :
مشرفيات فيها أشياء عديدة تعين على علم حياة الحيوان المسمى عند الإفرنج تاريخ الطبيعيات . الثالث : مشرفية للتشريح . الرابع : مربض اليوانات ومحل مونتها .
الخامس : مكتبة تشتمل على كتب في تاريخ الطبيعيات . السادس : محل يلقى فيه التدريس في العلوم ، يسع 200 . 1 شخص ، وجملة أنواع النبات التي في البستان 000 . 12 نوع ، والتي في المشرفية 000 . 5 ، وعدد الطيور ستة آلاف . وعدد السمك خمسة آلاف ، وعدد الأعضاء للتشريح 000 . 15 ، وجملة النباتات المجففة المحفوظة 000 . 35 ، ومن الشجر والحب أكثر من أربعة آلاف . ولما دخلت عساكر الدول الأجنبية باريس كان من هم الدولة أن تحميه من غوائلهم ، فبقي مصونا ، إلا أن كثيرا مما جلب إليه من البلاد الخارجية ردّ على أصحابه . وفيه شجرة من أرز لبنان أهداها طبيب إنكليزي اسمه غولنصون إلى الدولة . وقد رأيت فيه عظام حيوانات عادية طول الواحد منها نحو عشر أذرع ، وجثة سمكة - وكأنها هي الذي يقال له بلغتنا الجمل - طولها من الرأس إلى الذنب نحو خمس وعشرين ذراعا ، وفي ظهرها سبع وأربعون فقرة ، كل واحدة كأنها رفش ، ولها ثلاث عشرة ضلعا عند رأسها كأنها ترائبها ، طول كل ضلع نحو أربع أذرع من كل جانب ، ورأسها نحو قارب ، وفي فكّها الأسفل من كلا طرفيه ثلاث وعشرون سنا قدر كل سنّ كالموزة .
بين باريس ولندرة
وغاية الكلام أن باريس تفضل لندرة في المباني ، والمطاعم ، والمنتزهات ، ومحال العلم ، فهي معدن العلوم واللذات ولذلك ترى ألوفا من عيال الإنكليز الأغنياء يأتونها مستوطنين ، وما أحد من أغنياء الفرنسيس يذهب إلى لندرة ليتخذها له وطنا ، وإنما