تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
السكّان . ومن ذلك وجود دكاكين أخرى في الطرق للغسالات فإنك في كل طريق تجد منها واحدا أو اثنين وذلك نادر في لندرة جدا ، وإنما يغسل النزيل ثيابه عند غسالة الدار التي يسكنها سواء كانت نظيفة أو وسخة وهي غالبا في الريف ، ومن الغريب أن غسالات باريس يغسلن الثياب بالمطارق وكلّ عنهن راض . ومن ذلك أنه يوجد في باريس مواضع يتخلى فيها الإنسان لقضاء الحاجة ، ولا يخفى أن وجود ذلك في المدن الغنّاء ضروريّ ، فإن من يخرج من داره ويضطر إلى قضاء الحاجة لم يمكنه الرجوع إليها ، وذلك في لندرة معدوم ، بل مواضع البول فيها على قلّتها قذرة رديئة ما عدا ما صنع فيها حديثا في طريق استران وهوبرن فهي تعزّ عن النظير ، وأجدر بهذه الحاجة أن تكون في باريس من المصالح ، وفي لندرة بالتحريف . وما أحسن ما قيل في الفرنساوية من أنهم « يجعلون كل مقصد حرفة وكل حرفة مقصدا » . وتفضل باريس لندرة من حيث النظر لا من حيث الفائدة بكثرة العساكر ، فإن فيها وفي ضواحيها نحو مائة وخمسين ألفا ، فلا تزال تسمع منهم الموسيقى ، وتنظر منهم الملابس الحسنة ، وهي أحسن من ملابس عسكر الإنكليز . وقد جرت العادة بأن يكون مع العساكر نساء للخدمة يتبعنهم وهنّ متردّيات بلباسهم . أمّا المعيشة فحيث كانت المطاعم عندهم كثيرة وكل ما يشتهونه من المأكول والمشروب يجدونه فيها ، لم يكن أحد يتكلف الطبخ في بيته ، أمّا أصحاب العيال الذين يكون لهم مطبخ ومحل للمؤنة في منازلهم ، فلا ينتابون تلك المطاعم إلا في الأعياد ، وهي نظيفة للغاية وأول ما يجلس المستطعم يأتيه الخادم بدفتر فيه أسماء الطعام وبفوطة فيختار ما يشاء ، أمّا في لندرة فحين يجلس أحد في مطعم يأتيه الخادم ويصرخ في أذنيه : « شواء لحم بقر » - « شواء ضأن » - « كرنب » - « جزر » - « بطاطة » ، وهنا تنتهي الفهرسة ، ولا يقدم له فوطة . وأي مطعم دخلت في باريس رأيت فيه الرجال والنساء والأولاد ، وربما تعمّدت امرأة أن تجلس قبالتك لتخاطبها ، أو تعرض عليها شيئا من المشروب ، فيكون فاتحة الألطاف وخاتمة المطاف . ولا بد من أن يوضع أمام الآكل نبخات « 285 » من الكبريت لإشعال السيجار ،
هامش
( 285 ) نبخات : جمع نبخة ، وهي علبة الكبريت ( م )