تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الأرض لادخار الفحم ، وغسل الثياب ، وما أشبه ذلك . وبعضها كبير ، وبعضها صغير ، ومن ثم يمكن للإنسان أن يستقل بدار منها . « الثالث » أن درج باريس متين جدا ، ومبلّط الغرف التي بنيت من عهد حديث من خشب متين جلي بهي ، ومبلط الديار القديمة من الآجر الأحمر ، وفرش المبلط بالبسط ، أو الزرابي غير مطرد ، وإنما يجتزئون عن ذلك بنحو سجادة يجعلونها عند الموقد . فأما في لندرة فإن جميع المساكن مفروشة بالبسط ، ولذلك سببان ، أحدهما : أن البسط فيها رخيصة ، وفي باريس غالية . والثاني : أن خشب المبلّط في لندرة قبيح وسخ فكان لا بد من ستره . « الرابع » أن جميع طيقان باريس تنفتح على مصراعين كالباب ، فيسهل غسلها وتنظيفها بأهون سعي ، وطيقان لندرة لا يفتح إلا نصفها الأدنى صعدا ويبقى الأعلى مطبقا ، فلا يمكن تنظيفه فيكون لا بد من استخدام من ينظفه من الخارج وهو معنت شاق . « الخامس » أن مواقد ديار باريس هي في موازاة البلوط ، ولا يمكن طبخ شيء عليها ، وجلّ وقودهم إنما هو الحطب لا الفحم المعدني ، فإنهم يكرهونه غاية الكراهية لرائحته ، وتوسيخه الثياب ، ولا يطبخون عليه أصلا . وحين كنا نوقده للاستدفاء على عادة الإنكليز كانت خادمتنا تتأفّف منه ، وغير مرة غشي عليها منه . وفي بعض الغرف والدكاكين يوقدون ما أطفي من الفحم ، أو الفحم مع الحطب في كوانين عالية من الحجر القيشاني الظريف ، أو من الحديد . وقد تكون متصلة بقصبة من حديد نافذة في الحائط ليخرج منها الدخان ، وقد لا تكون . وفي الجملة فإن مواقد لندرة أحسن ، فإنها مجعولة لأن يوقد فيها فحم الحجر ، ولأن يطبخ عليها ، وذلك لارتفاعها عن المبلط ، هذا في الديار الصغيرة . فأما في ديار الكبراء فتكون أيضا في حيز المبلط كما هي في باريس . والحكمة في ذلك عندهم وعند أولئك إيصال الحرارة إلى الأرجل ، فإنها أحق الأعضاء بالدفء . والحاصل أن الشتاء داخل الديار في لندرة أهنأ وأهون ، وذلك لاعتنائهم بفرش المساكن والدرج ، وبكون المواقد قابلة لوقيد الفحم كما مرّ . وأنت خبير بأن بناء الحجر يحدث رطوبة أكثر من الآجرّ . « السادس » أن لكل طبقة من ديار باريس مرحاضا ، ووراءه مصب للماء . وفي ديار
الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 340 | أحمد فارس الشدياق