تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وعقائدهم ، وشرائعهم ، وذكر منها ما يسوء وما يسرّ ، وأشاد بحبّهم للعمل ، واحترامهم للحقوق العامّة ، وحسن إدارتهم ، وضبطهم للمصالح العمومية ، وحبّهم لبلادهم ، ثم بيّن الفرق بين خاصّتهم وعامّتهم في العادات والأخلاق ، والسلوك . فعامّتهم على حد تعبيره : « لا تكاد خلائقهم وعاداتهم ترضي أحدا من البشر ممّن كان ذا ذوق سليم ، وطبع مستقيم » . « 6 » كما تحدّث عن الفروق بين سكان المدن ، وسكان القرى ، وذلك بعد معاينته المباشرة للعديد من الحواضر ، والأرياف في كل من إنكلترة ، ووالس ، وإرلاند ، فجاءت أوصافه للبريطانيين وافية . ثمّ توقّف طويلا عندما أنجزوه في ميادين الحياة كافّة من فنون وعلوم وصناعة وتجارة ، ولم يخف فضوله لمعرفة حقيقة ما اخترعوه ، واستحدثوه من آلات عجيبة كالتلغراف ، والقطار ، والمطبعة وغيرها . ولما انتقل إلى باريس تناولها بالوصف الدقيق والشامل لكلّ ما فيها من دور وشوارع وأسواق ومنازه ، ومبان ، ومصانع ، وملاه ، ومطاعم ثمّ وصف الناس وعاداتهم وطباعهم ، وعقد مقارنات كثيرة بين باريس ولندرة ، ومن ثم بين الإنكليز والفرنسيس من حيث الطباع والأخلاق ، والعادات ، والنظم ، والمعارف ، والمخترعات . وشفع ذلك كلّه بإحصاءات دقيقة وموثقة عن فرنسا وإنكلترا وسواهما من دول أوروبا إلى جانب الدول المتّحدة ( أمريكا ) . ويمكن للقارئ الاطلاع على تفاصيلها بالصيغة التي اعتمدها الشدياق نفسه ، وبالكيفية التي أرادها . وبعد هذا التعريف الموجز بالكتاب ومؤلّفه لا بدّ من التذكير بأن الشدياق توخّى ممّا قدّمه عن تمدّن أوروبا أن ينقل لأبناء جلدته الخبر اليقين من موقع الرائد ، لا من موقع السائح الذي يستمتع بما يرى ؛ فيلتقط من المشاهد ما يروق له ، أو ما يمتع به قرّاءه ، كما أنّ معرفة هذه الحضارة والتعريف بها ضرورة لازمة من ضرورات الإصلاح والنهوض . ولعلّ مواكبة الشدياق - أثناء وجوده في مصر - لمساعي محمد علي باشا الجادّة لبناء دولة عصريّة مستفيدا ممّا أنجزه الغرب ، وما نمي إليه عن مساع تونسية مماثلة ،
هامش
( 6 ) انظر كلامه عن عامة الإنكيز وخاصتهم صفحة 155 .