المحبوب تاقلي سافر * ليلي ونهاري نبكيح
جعلتلو بدموعي البحر * وبالتنهيدات تا قلبي الريح
وهو يشبه قول لسان الدين الخطيب :
والبحر قد خفقت عليك ضلوعه * والريح تبتلع الزفير وترسل
ومثله قول القاضي الفاضل :
كأن ضلوعي والزفير وأدمعي * طلول وريح عاصف وسيول
وقول إبراهيم بن سهل الإشبيلي :
إذا أنست ركبا تكفّل شوقها * بنار قراه والدموع بورده
ومثله ما ذكره علي بن ظافر في بدائع البدائة :
« شراعها من فؤادي وبحرها من دموعي » .
وبقي هنا إصلاح فاسد اللفظ : فنقول قد مرّ شرح تا أنها تكون بين المضاف والمضاف إليه ونبكيح الحاء مبدلة من الهاء وهي لغة للعرب أيضا ، فيقولون : المليه والمليح ، والهاضوم والحاضوم والمدة والمدح ، وتاه وتاح ، وشقه النخل وشقحها ، وقوله البحر محركة جار على القياس من أن الاسم الثلاثي الذي أوسطه حرف حلق يجوز الفتح فيه نحو : شعر وشعر ، ونهر ونهر . قال الإمام الخفاجي في شرح درّة الغواص :
قال ابن جنّي في المحتسب قرأ سهيل بن شعيب السهمي جهرة وزهرة في كل موضع محركا ، ومذهب أصحابنا في كل حرف ساكن بعد فتح لا يحرّك إلا على أنه لغة فيه كالنهر والنهر والشعر والشعر . ومذهب الكوفيين أنه يجوز تحريك الثاني لكونه حرفا حلقيا قياسا مطردا كالبحر والبحر . وما أرى الحق إلا معهم .
وممّا أنشدنيه أحدهم بمحضر جماعة :