تخطي إلى المحتوى الرئيسي

واسط في العصر العباسي — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
في العراق فحاولوا الاستيلاء على بغداد ، فأدى ذلك إلى الاستيلاء على واسط أربعة مرات قبل دخولهم بغداد سنة 334 ه / 945 م . أما في العصر البويهي فقد أصبحت هذه المدينة مركزا لإدارة العمليات العسكرية ضد الفتن والاضطرابات التي كانت تقوم في منطقة البطائح ، وعندما قام النزاع بين أبناء البيت البويهي على السلطة ، تبادلت جيوش الأمراء المتنازعين احتلال هذه المدينة مرات عديدة ، كما أقام بعض الأمراء مع جيوشهم فيها ، وكثيرا ما كانت تؤدي هذه الحروب إلى غلاء الأسعار ، ووقوع المجاعات في هذه المدينة . هذا وقد انتفع بعض ولاة واسط من هذه المنازعات ، فقد استغلت من قبل البعض منهم فأخذوا يميلون إلى جانب ضد الجانب الآخر ، أما في العصر السلجوقي ، فإن الصراع بين أبناء السلاطين السلاجقة على السلطنة أدى إلى احتلال واسط مرات عديدة ، وقد تعرضت هذه المدينة ومنطقتها للنهب من قبل الجيوش المتنازعة ، وقد أقام بعض أبناء البيت السلجوقي بواسط . وفي أثناء النزاع بين السلاطين السلاجقة والخلفاء العباسيين وقف ولاة واسط في أول الأمر مع السلاطين وذلك لضعف الخلافة من جهة ، وخضوع هؤلاء الولاة المباشر للسلاطين من جهة أخرى ، وقد لعب جند واسط دور مهم في تحقيق النصر للسلاطين في هذه المنازعات . وفي أثناء قوة الخلافة لجأ الخلفاء إلى الاستعانة بولاة واسط للوقوف إلى جانبهم في نزاعهم مع السلاطين . ولما حاول كل من أمراء الحلة والبصرة والأحواز ، مد نفوذهم إلى ولاية واسط ، تصدى لهم جند هذه الولاية وأهلها ، واشتبكوا معهم في معارك انتهت معظمها بانتصار الواسطيين ، وطرد المعتدين . ولما هدأت الحالة السياسية في العراق في العصر العباسي الأخير نجد أن واسط كانت قد تمتعت بهدوء الحالة السياسية أيضا ، وذلك حتى سنة 656 ه / 1258 م ، حيث تعرضت هي الأخرى لاعتداء التتر وقتل عدد كبير من سكانها .