وإلى جانب ما تقدم من اللغويين والنحاة بواسط فقد ذكرت المصادر عددا آخر منهم درسوا اللغة والنحو والأدب بواسط وبغداد ، ودرّسوا بواسط وتخرج بهم جماعة « 1 » .
يتبين مما تقدم أن واسط كانت قد تأخرت عن البصرة والكوفة وبغداد في عنايتها باللغة والنحو وذلك لعدم ظهور اللحن وتحريف الكلمات فيها كما حدث في البصرة والكوفة - على الأرجح - ومنذ النصف الأول من القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي سكن بواسط الأتراك والديلم فظهر اللحن ، فأصبحت هناك ضرورة لتدريس العربية ووضع قواعد اللغة والنحو ، فظهر نحاة أخذوا من آراء المدرسة البصرية وذلك لأن أوائل النحاة كانوا قد تتلمذوا ببغداد على علماء كانوا يدعون إلى الآراء البصرية وينتصرون لها . وقد ظل النحو بواسط يدرّس على طريقة البصريين طيلة العصر العباسي .
هذا وقد أنجبت هذه المدينة عددا من علماء اللغة والنحو درّسوا بواسط ، وقد اشتهر البعض منهم فشد الناس الرحال إليهم للقراءة عليهم ، وقد صنف هؤلاء النحاة عددا من كتب اللغة والنحو إلا أنها لم تصل إلينا .
ب - الشعر :
إن كتب الأدب العربي لا تشير إلى وجود شعراء بواسط قبل فترة دراستنا وهنا نتساءل أين شعراء واسط في هذه الفترة ؟
من الطبيعي أن يكون هناك شعراء بواسط ، وربما وصل شعر البعض منهم من حيث الدرجة الفنية إلى المستوى الذي كان عليه الشعر في البصرة
هامش
( 1 ) انظر : ابن ماكولا ، الإكمال ، 3 / 38 . سؤالات السلفي ، 55 ، 56 ، 108 .
ياقوت ، معجم الأدباء ، 5 / 59 - 60 . ذيل ( مخطوطة ) ج 1 ، ق 1 ، ورقة 31 ، ج 1 ، ق 2 ، ورقة 275 . القفطي ، إنباه الرواة ، 1 / 133 ، 236 ، 237 ، 3 / 80 .
المنذري ، التكملة ، 1 / 172 . ابن قاضي شهبة ، طبقات النحاة ( مخطوطة ) ق 1 ، ورقة 196 ، 233 ، ص 76 ( المطبوع ) السيوطي ، بغية الوعاة ، 1 / 221 ، 364 .