تخطي إلى المحتوى الرئيسي

واسط في العصر العباسي — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
من أجل الحصول على تأييد أصحاب هذا المذهب لكي يستعينوا بهم على تحقيق هدفهم فأدى ذلك إلى انتشار هذا المذهب . وقد ساعدت سياستهم المذهبية هذه إلى نشاط الحركة الإسماعيلية ، فلما جاء السلاجقة إلى الحكم أدركوا خطر ذلك على مستقبل دولتهم فجعلوا سياستهم قائمة على نشر المذهب الشافعي ومقاومة الدعوات المخالفة بوسائل متعددة ، فأسس وزيرهم نظام الملك مدارس خاصة بالفقهاء الشافعية في مدن العراق والمشرق « 1 » وكان من شروط القبول في هذه المدارس أن يكون الطالب شافعيا أصلا وفرعا « 2 » وقد خرّجت هذه المدارس أعدادا كبيرة من الفقهاء من أصحاب المذهب الشافعي « 3 » فازدهر هذا المذهب في العراق والمشرق . وقد سبق أن ذكرنا أنه شيد بواسط عدد من المدارس الخاصة بالفقهاء الشافعية « 4 » وسوف نرى من خلال البحث أنه قصد بغداد عدد من الفقهاء الواسطيين لدراسة الفقه الشافعي على فقهاء هذه المدينة . وكان من أشهر علماء الفقه الشافعي القاضي أبو تغلب محمد بن محمد بن عيسى بن جهور الواسطي ( ت 503 ه / 1109 م ) الذي ذكرته المصادر بأنه كان « متقدّما في الفقه » « 5 » درس الفقه بواسط « 6 » ثم قدم بغداد وأقام مدة يدرس الفقه الشافعي على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي « وعلق
هامش
( 1 ) السبكي ، طبقات الشافعية ، 3 / 137 وقد رجحنا فيما سبق بناء إحدى هذه المدارس بواسط . انظر : المدارس . ( 2 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، 9 / 66 . ( 3 ) يقول أبو إسحاق الشيرازي الذي كان أحد مدرسي المدرسة النظامية ببغداد : « لما خرجت في رسالة الخليفة المقتدي إلى خراسان لم أدخل بلدا ولا قرية إلا وجدت قاضيها أو خطيبها من تلامذتي » الحنبلي ، شذرات الذهب ، 3 / 35 . ( 4 ) انظر : المدارس . ( 5 ) سؤالات السلفي ، 53 . ابن الدبيثي ، ذيل ( مخطوطة ) ج 1 ، ق 1 ، ورقة 112 . ( 6 ) سؤالات السلفي ، 53 .