في هذه المدينة ثم رحلوا في طلبه إلى شتى أنحاء العالم الإسلامي ، وحدث بعضهم هناك .
هذا وقد اشتهر عدد من محدثي هذه المدينة فرحل إليهم عدد من طلاب الحديث من بلدان كثيرة فسمعوا الحديث عليهم وكتبوا عنهم ، وحصلوا على إجازاتهم ورووا عنهم ، كما كتب البعض منهم بالإجازات إلى علماء لم يروهم وذلك بناء على طلب هؤلاء العلماء .
غير أن ما ورد عن التأليف في علم الحديث في هذه الفترة كان قليلا وذلك لاعتماد محدثي واسط على ما دوّن في هذه المدينة وغيرها من المدن في الفترات السابقة .
ج - الفقه :
لقد ظهر بواسط في هذه الفترة عدد من كبار الفقهاء الذين كانوا من كبار المحدثين أيضا ، كانت الغالبية العظمى منهم من أتباع المذهب الشافعي ، وقد أشارت المصادر إلى وجود عدد قليل من أتباع المذهب الحنفي « 1 » ، والمذهب المالكي « 2 » ، غير أننا لم نجد أية إشارة إلى وجود فقهاء من مذاهب أخرى .
ومن المرجح أن سبب كون الغالبية العظمى من فقهاء هذه المدينة من أتباع المذهب الشافعي هو أن البويهيين عندما حكموا العراق حاولوا القضاء على الخلافة العباسية « 3 » فلما شعروا أن للخلفاء العباسيين نفوذا دينيا في أوساط الناس اتبعوا سياسة قائمة على تأييد المذهب الشيعي وذلك
هامش
( 1 ) سؤالات السلفي ، 33 ، 53 ، 67 . ابن الدبيثي ، ذيل ( مخطوطة ) ج 2 ، ق 2 ، ورقة 161 ، 162 ، ورقة 77 ( كيمبرج ) . المنذري ، التكملة ، 3 / 255 . الذهبي ، تاريخ الإسلام ، م 18 ، ق 1 ، 195 ( المطبوع ) القرشي ، الجواهر المضيئة ، 1 / 328 .
( 2 ) سؤالات السلفي ، 33 .
( 3 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 452 .