حدث عدد من المحدثين الواسطيين ببغداد وغيرها من مدن العراق « 1 » .
ولعل سبب اهتمام أهل واسط في هذا النوع من الدراسات الدينية في تلك الفترة يرجع إلى كون الحديث يعتبر المصدر الثاني للتشريع الإسلامي من جهة ، أما من الجهة الأخرى فإن سكان هذه المدينة كانوا قد فقدوا امتيازاتهم السياسية والاقتصادية في ظل الدولة العباسية ، فقد أصبحت مدينتهم إحدى مدن هذه الدولة بعد أن كانت في أيام الدولة الأموية مركزا لإدارة العراق والمشرق الإسلامي . وكان يرد إليها مبالغ كبيرة من الأموال سواء ما يجبى من العراق أو من بقية المقاطعات التابعة لإدارتها ، أو من غنائم الحروب التي كانت توزع على مقاتليها « 2 » . كما أنهم أبعدوا من تولي المناصب التي استأثر بها رجال الدولة العباسية ، فانصرف سكانها إلى الدراسات الدينية التي وجدوا فيها وسيلة لمعارضة العباسيين « 3 » .
وفي فترة دراستنا اهتم أكثر علماء واسط بالحديث ، وقد وردت أخبار
هامش
-ومن حجاز هناك العير قاصدة * ومن عراق ومن شام ومن يمنيأتون عنه غزير العلم محتسبا * ترى الحديث لديه غير مختزن
إليك أصبحت من حران مغتديا * شوقا إليك لعل اللّه يرحمنيالخطيب ، تاريخ بغداد ، 14 / 344 ، 345 .
( 1 ) انظر : الخطيب ، تاريخ بغداد ، 3 / 73 ، 77 ، 130 ، 230 ، 305 ، 307 ، 5 / 181 ، 182 ، 231 ، 347 ، 355 ، 356 ، 360 ، 6 / 5 ، 114 ، 120 ، 319 ، 7 / 84 ، 129 ، 179 ، 238 ، 265 ، 305 ، 8 / 6 ، 160 ، 221 ، 294 ، 330 ، 331 ، 9 / 50 ، 343 ، 11 / 68 ، 104 ، 130 ، 314 ، 335 ، 336 ، 422 ، 12 / 47 ، 247 ، 13 / 94 ، 95 ، 224 ، 264 ، 424 ، 457 ، 460 - 465 ، 14 / 85 - 94 ، 288 ، 314 ، 319 ، 337 . السمعاني ، الأنساب ، 455 أ ، 479 أ ، 560 أ ، 6 / 300 ( المطبوع ) ابن نقطة ، إكمال الإكمال ( مخطوطة ) ورقة 198 ب ، 199 أ ، التقييد ، ( مخطوطة ) ورقة 108 ب .
( 2 ) عن أهمية واسط الإدارية والمالية في العصر الأموي انظر : عبد القادر المعاضيدي ، واسط في العصر الأموي ، 161 ، 311 .
( 3 ) عن معارضة سكان واسط للعباسيين انظر مثلا : الأصبهاني ، مقاتل الطالبيين ، 239 - 242 ، 355 . الطبري ، 7 / 637 . المقدسي ، أحسن التقاسيم ، 126 .