وكانت لهم قوة كبيرة بحيث مكنتهم من أن يتمردوا على السلطة وأن يثيروا الفتن والاضطرابات في هذه المنطقة « 1 » .
هذا وسنرى من خلال البحث أن مدارس واسط كانت متأثرة بفكرة المدارس النظامية التي رسمت لها مناهج واحدة ونظام واحد « 2 » ، فقد كانت معظم هذه المدارس خاصة بالمذهب الشافعي ومناهج الدراسة فيها تقوم على تدريس القرآن الكريم والحديث والفقه الشافعي وعلوم العربية ، ويقوم أستاذ واحد بتدريس جميع المواضيع المقررة في المدرسة .
مما تقدم يتبين أن نظام الملك عندما أنشأ مدارسه فمن المحتمل جدا أنه أقام مدرسة في مثل هذه المدينة إلا أن المصادر أمسكت عن ذكرها .
هذا وقد أنشئت بواسط في هذه الفترة عدة مدارس هي :
مدرسة الفارقي :
وهي أول مدرسة أشارت المصادر إلى إنشائها في هذه المدينة ، وكانت إحدى مدارس الشافعية بواسط ، أنشأها القاضي أبو علي الحسن بن إبراهيم بن علي بن برهون الفارقي الفقيه الشافعي ( ت 528 ه / 1133 م ) « 3 » بعد أن تقلد القضاء بواسط سنة 485 ه / 1092 م « 4 » وقد تولى تدريس الفقه الشافعي والحديث فيها « 5 » . . .
هامش
( 1 ) انظر : عريب ، صلة ، 54 ، 55 . ابن الجوزي ، المنتظم ، 7 / 283 ، 8 / 173 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 95 ، 96 ، 9 / 295 ، 624 ، 625 . سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ، 7 ( طبعة أنقرة ) .
( 2 ) عن نظام المدارس النظامية انظر : غنيمة ، تاريخ الجامعات الإسلامية الكبرى ، 75 - 80 . ناجي معروف ، علماء النظاميات ومدارس المشرق الإسلامية ، 19 - 76 .
( 3 ) انظر : ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 2 / 77 . الإسنوي ، طبقات الشافعية ، 2 / 256 ، 257 ( نقلا عن السمعاني وابن خلكان ) طبقات الفقهاء ( مخطوطة ) ورقة 94 .
( 4 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، 9 / 63 .
( 5 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، 10 / 37 . ذيل ، 1 / 115 ( المطبوع ) . ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 2 / 77 . الإسنوي ، طبقات الشافعية ، 2 / 257 . طبقات الفقهاء ( مخطوطة ) ورقة 94 .