تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
مالا وصرفهم عنها . أما أهلها فلم يزالوا ممتنعين عن الملك الصالح فحاصرهم وتسلّمها منهم . وفي سنة 577 توفي الملك الصالح وكان أوصى بملك حلب إلى ابن عمه عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي - صاحب الموصل - فسار مسعود المذكور من الموصل إلى حلب وملكها فكاتبه أخوه عماد الدين بن مودود صاحب سنجار في أن يعطيه حلب ويأخذ منه سنجار ، فأجابه وتسلم كل منهما بلد الآخر .

استيلاء السلطان صلاح الدين الأيوبي على حلب :

وفي سنة 578 سار السلطان صلاح الدين من مصر إلى الشام وقصد تل باشر وتسلمها ، ثم عينتاب فحاصرها وتسلمها . ثم قصد حلب ونزل في صدر الميدان الأخضر في سادس عشر المحرم سنة 579 وسيّر المقاتلة يقاتلون ويباسطون عسكر حلب ببانقوسا وباب الجنان غدوة وعشية ، وكان مع السلطان جيش ضخم . ولما تحقق عماد الدين بن مودود صاحب حلب أن ليس له قبل بالسلطان - وكان قد ضجر من اقتراح الأمراء عليه وجبههم إياه - أرسل إلى السلطان رسولا وهو حسام الدين طمان يلتمس منه إعادة بلاده عليه ، وهو يسلم حلب إلى السلطان صلاح الدين . فأجاب السلطان إلى ذلك . وفي يوم السبت ثامن عشر صفر منها نشر سنجق السلطان الأصفر على القلعة وضربت له البشائر . وفي ذلك الوقت باشر عماد الدين نقل أمتعته من القلعة ولم يترك بها شيئا وباع في السوق ما لم يقدر على حمله . وكان السلطان شرط على نفسه أنه ما يريد سوى الحجر ، وأطلق السلطان لعماد الدين بغالا وخيلا وجمالا برسم حمل ما يحتاج إلى حمله . وفي يوم الأحد تاسع عشر صفر اصطنع عماد الدين للسلطان في الميدان الأخضر دعوة حافلة سرّ منها السلطان سرورا زائدا . وبينما هو في غاية مسرته ولذته إذ أخبره شخص بموت أخيه « بوري » وكان جرح في أثناء محاصرة حلب . فلما علم السلطان بموته - وهو مسرور في الدعوة المذكورة - وجد عليه في قلبه « 1 » ولم يظهر الأسف والحزن وأمر بتجهيزه سرا لئلا يتكدر المدعوون ، ودفن في مقام إبراهيم بظاهر حلب . ثم حمله إلى دمشق
هامش
( 1 ) أي حزن وتأسف في نفسه ، دون أن يظهر ذلك .