وفود إلى المدينة :
وفيها - في رمضانها - أوفد جمال باشا إلى المدينة المنورة وفودا من حلب ودمشق وغيرهما ليطلعوا على حقائق الأحوال ويعودوا إلى أوطانهم فيخبروا أهلها بأن المدينة المنورة لم تزل باقية في يد العثمانيين ، وأن سكة الحديد بين دمشق والمدينة لا يوجد فيها شيء مختلّ .
وقد دعيت لأن أكون من وفد حلب فاستقلت خوفا من مشقة الطريق وشدة الحر . وكانت نفقة هذه الوفود من جهة العسكرية ، وقد أعطي كل واحد منهم خمسين ليرا عثمانيا ورقا نقديا . ولما عادت هذه الوفود إلى أوطانهم أخبر كل واحد منهم أهل وطنه بأن المدينة المنورة لم تزل باقية بيد العثمانيين وأن لا سبيل إلى الاستيلاء عليها ، وأن سكة حديد الحجاز سليمة لا خلل فيها .
فتوى في وجوب قتال من خرج على الخليفة :
وفيها ورد من دمشق الشام طائفة من علمائها ، ومعهم صورة فتوى شرعية توجب قتال من خرج على الخليفة وشقّ عصا الطاعة وفرّق كلمة الجماعة . فدعا الوالي عبد الخالق بك نفرا من علماء حلب وكلفهم ختم هذه الفتوى أسوة بعلماء دمشق فختموها .
قدوم الشريف علي حيدر باشا على حلب :
وفيها قدم على حلب حضرة الشريف علي حيدر باشا ، وقد تعين لإمارة مكة المكرمة بدل حضرة الشريف حسين ، المتظاهر بعداء الدولة . فأقام حيدر باشا بحلب قليلا ثم سافر منها إلى دمشق فبقي بها مدة ثم سافر منها إلى جهة لبنان لينتظر نتيجة الحرب الحجازية ، فلم تسنح له الفرصة بالتوجه إلى الحجاز وعاد إلى استانبول في أواخر سنة 1336 .
جودة الموسم ورخص الأسعار :
وفيها كانت المواسم جيدة والرخاء شاملا . وشاع بين الناس أن جهة العسكرية عازمة على مصادرة السمن والحبوب والصوف وغيرها . فخاف المحتكرون ولم يجسر أحد منهم على احتكار شيء من هذه البضائع . فازداد رخص السمن وبيع رطله بخمسة وعشرين قرشا ، وبيع كل مائة بيضة بسبعة قروش ، مما لم يعهد له نظير منذ عشرين سنة ، وبيع رطل اللحم الخالص بخمسة عشر قرشا ورطل الصوف بأحد عشر قرشا . وكانت جميع