ذهبية من مالها ؛ لأنها يوجد عندها مبالغ طائلة من هذه النقود فهي غير مضطرة إلى أن تكلّف التجار تبديل أوراقها بنقودهم الذهبية فيكون تكليفها هذا سببا لخسارتهم وخسارة نفسها ؛ لأن فعلها هذا هو الذي جعل سعر الورق في الحضيض الأسفل وخفضه إلى سدس قيمته .
الثاني : أن كثيرين من الضباط والمأمورين - الذين لم يوكل إليهم شراء شيء من المواشي المذكورة - هم الذين كانوا يكرهون التجار أيضا على تبديل الورق بالنقد ، فهم لا شك لم يفعلوا ذلك إلا لحساب جيوبهم . على أن الإنصاف والعدل يوجبان على الحكومة إذا كانت مضطرة إلى النقود الذهبية أن تبدل الورق على سعره التجاري كما كان يفعل الألمان لا على سعره الأميري المحرر عليه .
إحسان الحكومة بالحبوب على خدمة العلم :
وفي هذه السنة كثر تشكي الناس - الذين من جملتهم خدمة العلوم الدينية - من غلاء أسعار الحبوب ، فأصدر جمال باشا أمره بأن يوزع على خدمة العلوم حنطة كما وزع على أمثالهم في دمشق ، فوزع على الفقير منهم ثلاثة شنابل مجانا ، وعلى غيره مقدار مؤنته ، قيمة كل شنبل ورقة ونصف . وكانت قيمة الشنبل في خانات حلب نحو مائتي قرش نقودا ذهبية ، والورقة والنصف كانت قيمتها التجارية مائة وعشرين قرشا . فكان هذا الالتفات من جمال باشا معدودا من حسناته .
استيلاء جيوش بريطانيا على البصرة :
وفي هذه السنة تواردت الأخبار باستيلاء الجيوش البريطانية على مدينة البصرة ، وأنهم تقدموا إلى جهة بغداد يطاردون الجيوش التركية بمعاونة عربان تلك البلاد .