تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

هدم الحكومة المنازل في جادة السّويقة :

وفيها هدمت الحكومة الأماكن والمنازل التي على جانبي الجادة الآخذة من حمام الواساني في السويقة إلى منتهاها ، تجاه الجادّة الآخذة إلى العقبة . وكان غرض الحكومة من ذلك توسيع هذه الجادة التي كانت ضيقة جدا مع أنها تعتبر من الجادات العمومية .

قدوم أنور باشا إلى حلب :

وفيها قدم إلى حلب أنور باشا ، وجرى استقباله على صفة باهرة ، وحضر لاستقباله من دمشق جمال باشا القائد العام ، وأدبت لهما بلدية حلب مأدبة فاخرة أعدتها لهما في المكتب السلطاني « 1 » . وكان مع جمال باشا مفتي جيوشه وخطيبه المصقع الشيخ أسعد شقير ، فتليت الخطب وأنشدت القصائد وقدمت البلدية إلى كل من أنور وجمال عباءة حريرة موشاة بالقصب الفضي ، يستعمل نوع هذه العباءة نساء أكابر استانبول كالإزار ليلا . وكان تقديمهما عن يدي وقد سرّا منهما . وقدم أنور باشا للبلدية خمسين ذهبا عثمانيا وزعتها البلدية على فقراء حلب .

وفود من بلاد العرب إلى استانبول :

وفي ذي القعدة من هذه السنة ، وهي سنة 1333 أوفدت الحكومة إلى استانبول - من حلب وباقي البلاد الشامية العربية - وفودا ليستطلعوا على حصانة مضايق الدردنيل المأخوذ تحت حصار أساطيل إنكلترا ، وليتحققوا ما تجريه الدولة العثمانية في دفع هذا الحصار من الحزم والعزم ، وما تعده من المهمات والقوات الحربية ، وليظهر عظماء الدولة وكبار موظفيها إكرام أبناء العرب وحسن التفاتهم إليهم ، نفيا لما كان شاع بواسطة سوء تدبير جمال باشا وغيره من جهلة الأتراك من أن الأتراك ينظرون إلى أبناء العرب بعين البغض والازدراء ، الأمر الذي نفّر عن الدولة قلب كل عربي . وقد دعيت لأن أكون من جملة هذا الوفد فاستقلت خوفا من مشقة الطريق . وكانت النفقة على هذه الوفود من أموال الدولة ، وكل واحد من هذه الوفود أعطي خمسين ذهبا عثمانيا .
هامش
( 1 ) هو اليوم « ثانوية المأمون » .