تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الصعبة ، وهلك منهم بالثلج والجوع زهاء ثلاثين ألفا - على رواية - وأربعين ألفا على رواية أخرى . ولما وصل خبر هذا الظفر إلى حلب خرج المنادي من قبل الحكومة ينادي بلزوم عمل مظاهرة فرح ومسرة ، فاحتشد في ثاني يوم تجاه باب القلعة ألوف من الناس ومعهم الطبول والزمور ، وخرجت تلامذة المكاتب تنشد الأزجال الحماسية وتعزف بالموسيقى ، ثم سارت تلك الجموع إلى دار الحكومة ووقفوا صفوفا في ظاهرها وباطنها وألقيت عليهم خطب البشارة بهذا الفتح العظيم والتنويه بعظمة الدولة وفوزها وفشل الروس وخذلانهم . ثم بعد أيام شاع أن الروس استردوا هذه البلدة وقتلوا من الجنود العثمانيين مقتلة عظيمة .

فروغ الفحم الحجري واستعمال الفحم النباتي وقطع أشجار من البساتين :

وفيها فرغت مدخرات الفحم الحجري الذي تتحرك بناره قطارات السكك الحديدية ، فاضطرت الجهة العسكرية أن تستعيض عنه بالحطب ، وفتح لها مورد جديد للنهب والسلب لأنها جعلت تستورد الحطب اللازم لها على طريقة التضمين المعروفة بالالتزام ، على أن يقدم الملتزم الحطب من الغابات القريبة من حلب إلى أقرب محطة إلى الغابة ، سعر كل طن كذا مبلغ ، فكان يقع في هذا الالتزام ، من السرقة والمحاباة في الوثائق ، وبدل الالتزام ما يكل عنه الوصف وقد استغنى بسببه كثير من الناس وجمع منه الضباط وأتباعهم ما لا يحصى من المال . وفيها بدأت العسكرية تقطع من بساتين حلب الأشجار التي لا تثمر كشجر الدّلب والصفصاف وغيرهما لتجعل خشبه آلة لعربات النقل وتقدم ما لا يصلح منه للآلة إلى مطابخ الجنود .

متطوعة الدراويش المولوية :

وفيها أقبل علينا من جهة قونية رهط من دراويش الطريقة المولوية ، وقد تألفت منهم كتيبة عسكرية للتطوع في جهاد أعداء الدولة .

وفود القدس :

وفيها أوفد من حلب وغيرها من البلاد العثمانية العربية وفود للقدس قصد الاستطلاع