وصيانته . ثم أشرت إلى العلم وأنا أنشد أبياتا من هائية الأزري « 1 » وهي :
علم تلحظ العوالم منه * خير من حلّ أرضها وسماها
هو ظلّ اللّه الذي لو أوته * أهل وادي جهنم لحماها
لو أعيرت من سلسبيل نداه * كرّة النار لاستحالت مياها
ثم ختمت المقال بالثناء على حمية أهل دمشق وفرط غيرتهم الدينية وتعظيمهم الشعائر الإسلامية ، وسخائهم في سبيل خدمة الدين وإعمار مسجد دمشق الذي أعيد إلى رونقه الأول بما بذلوه من الأموال الطائلة التي تعد بعشرات الألوف من الدنانير .
وهكذا انتهيت من الخطبة ونزلت من المركبة ، وصعد على الفور إليها الأستاذ الشيخ أسعد شقير ، ففاه بخطبة مسهبة كلها درر وغرر ، أتى فيها بالعجب العجاب مما لا يباريه به مبار ولا يلحق له في حلبة البيان بغبار .
قتلى بالرصاص :
وفي صفر هذه السنة قتل رميا بالرصاص بضعة أشخاص من الجنود الفارّين من الجندية ، قتلوا في البرية القريبة من الثكنة العسكرية المعروفة بالشيخ يبرق . هذه هي أول مرة جرى فيها القتل بالرصاص بعد عهد المرحوم إبراهيم باشا المصري الذي كان يعاقب الفارين من الجندية برميهم برصاص البنادق ، وذلك حينما كان مستوليا على حلب وباقي البلاد من المملكة العثمانية في التاريخ الذي سبق بيانه في هذا الجزء .
خبر استيلاء الجيوش العثمانية على أردهان :
وفي صفر هذه السنة ورد الخبر بالبرق العثماني بأن الجنود العثمانية استولوا على مدينة « أردهان » وكان الزمان شتاء والثلوج في تلك الجهات كثيرة والبرد فارس ، وأن الجنود العثمانية قطعوا بالوصول إلى هذه المدينة مسافة طويلة كلها جبال ومضايق ؛ لأنهم تعسفوا - بالوصول إلى أردهان - الطريق المؤدية إليها توا فسلكوا من أجل ذلك المسالك
هامش
( 1 ) هو كاظم بن محمد الأزري البغدادي ، توفي سنة 1211 ه / 1796 م . اشتهر بقصيدته الهائية تلك ، وهي تزيد على ألف بيت ، ومطلعها : « لمن الشمس في قباب قباها » .