تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣

مقدار الجزية :

مقدار الجزية على نوعين : نوع يوضع على أهل الذمة بصلح وتراض ، فتقدر بحسب ما يقع عليه الاتفاق فلا تزاد ولا تنقص ، ونوع يبتدئ الإمام بوضعه إذا غلب على أرضهم ، وهذه لا تزاد على ثمانية وأربعين درهما على الغني - تؤخذ منه على اثني عشر قسطا ، في كل شهر أربعة دراهم - وأربعة وعشرين درهما على وسط الحال : تؤخذ منه في كل شهر درهمين ، واثني عشر درهما على الفقير المعتمل تؤخذ منه كذلك في كل شهر درهما . والفقر والغنى يعتبران بحسب عرف البلدة . ولو مرض الذمي السنة كلها ولم يقدر أن يعمل لا تؤخذ منه وإن كان موسرا ، وكذا لو مرض نصف السنة أو أكثر . والمعتبر في تعيين وزن الدرهم هو أن يكون كل عشرة دراهم بزنة سبعة مثاقيل . والمثقال الشرعي مقدّر بعشرين قيراطا كل قيراط مقدر بخمس قمحات معتدلة الوزن ، فيكون المثقال بوزن مئة قمحة ، والدرهم الشرعي مقدر بأربعة عشر قيراطا ، كل قيراط مقدر بخمس قمحات كذلك ، فعشرة دراهم تبلغ سبعمائة قمحة وهي سبع مثاقل « 1 » . وكانت الدراهم في أيام خلافة سيدنا عمر بن الخطاب مختلفة الوزن ، فكان منها عشرة تزن عشرة مثاقيل ، وعشرة تزن ستا ، وعشرة تزن خمسا . فخشي الخليفة من تلاعب الجباة وتحيلهم بأن يأخذوا الجزية من نوع الدراهم التي تزن العشرة منها عشرة مثاقيل ، فيظلموا أهل الذمة . فأخذ من كل نوع من هذه الأنواع الثلاثة ثلاثة دراهم ثم جمع الأثلاث إلى بعضها ووزنها فبلغت سبعة مثاقيل ، فأمر الجباة أن يأخذوا دراهم الجزية على معدّل كل عشرة دراهم بزنة سبعة مثاقيل . والذي تبين لي بعد الإمعان والتدقيق أن الدرهم الذي كان يؤخذ على المعدل المذكور يساوي في زماننا نصف فرنك تقريبا ، أي قرشين ونصف القرش من النقود الرائجة التي هي أجزاء الذهب العثماني المقدر بمائة وخمسة وعشرين قرشا ، والريال المجيدي المقدر بثلاثة وعشرين قرشا . وعلى هذا المعدل تبلغ جزية السنة كلها عن الغني مئة وعشرين قرشا ، وعن المتوسط الحال نصفها ، وعن الفقير المعتمل ربعها . لا جرم أن هذا غاية الرفق من الشريعة الإسلامية التي قنعت من الذمي بهذا القدر من المال وتكفلت بحماية نفسه وصون
هامش
( 1 ) كذا ، وقبل قليل كتبها على الصواب : « سبعة مثاقيل » .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 403 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث