في فسحة سوق الجمعة - وهو الفضاء الممتد من تجاه جامع الأطروش ، إلى قرب باب القلعة إلى حمام الذهب ، إلى سوق القصيلة - فأجرى المحتشدون مظاهرة حماسية طلبوا فيها من الحكومة عدم السماح بحقوقها من جزيرة كريد وقد تليت في هذه المظاهرة عدة خطب حماسية من قبل علماء المسلمين والرؤساء الروحيين المسيحيين . ثم جرت بعد ذلك عدة مظاهرات في حلب ومراكز أقضيتها وقوطعت اليونان في استانبول ، أي أضرب الناس عن شراء بضائعها .
وفي رمضان هذه السنة ولي حلب فخري باشا ابن ناشد باشا ، وهو وال حسن السيرة لولا ولعه بالميسر . وقد شدد العقوبة على المتجاهرين بالسكر وعاملهم بضرب أرجلهم بالسياط دون تمييز بين رفيع ووضيع فخافوه وقلّ تعاطي هذا المنكر . ثم اعترضت على هذا العمل مدّعية العموم في دائرة العدلية فأبطل الوالي تلك العقوبة وعاد السكيرون إلى ما كانوا عليه .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 401
مساهمون: محمود فاخوري
ص٤٠١