تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
عليه لما يعلمه من نفسه بأنه أول من يستحق العقوبة والتنكيل على سابق أعماله ، فأظهر للمشير في دمشق أنه يريد الرجوع إلى حلب ليحضر بقية جنوده . وقبل أن يأذن له المشير بالرجوع إلى حلب نهض من دمشق في الليل وكرّ راجعا إلى وطنه من طريق حلب إلا أنه لم يدخلها بل توجه إلى جهة « ويران شهر » من خارج حلب . وحينما تحققت الحكومة هربه أرسلت في طلبه الجنود من حلب يقتفون أثره فلم يدركوه إلا في جهات ماردين معتصما في جبل هناك ، فشددوا عليه الحصار مدة شهر ، ولما علم بأن لا مناص له من سطوة الجنود ركب جواده وقصد أن يسلم نفسه طائعا مختارا . وكان التعب والسهر قد أنهكا جسمه واستولى عليه الهم والغم ، وبينما هو راكب جواده إذ وقف ونزل إلى الأرض وفي برهة دقائق فاضت نفسه . والمروي عن هذا الرجل أنه كان يوجد عنده نحو مليونين من الليرات وأنه عمل نفقا خفيا في الأرض وكنزها فيه ، وأن المعمار الذي عمل له هذا النفق قتله حالما فرغ من عمله كيلا يخبر عنه . وقيل إن هذا النفق لا يدري مكانه سوى ولده الكبير واللّه أعلم . وعلى كل حال فإن إبراهيم باشا كان على جانب عظيم من السخاء والدهاء والشجاعة ، يتكلم باللغة الكردية التي هي لغة آبائه وأجداده وعشيرته ، وباللغة العربية التي هي لغة أمه وزوجته ، وباللغة التركية التي هي لغة الدولة . ويذكر أنه أنشأ في سواريك مكانا شبه تكية يطعم فيها الفقراء والمسافرون رحمه اللّه .

الشروع بانتخاب النواب المعروفين بالمبعوثان :

وفيها في رمضان وردت المضابط من مراكز أقضية الولاية تفيد بأن عدد ذكور الولاية الذين أعمارهم فوق الخامسة والعشرين 284102 نسمة ، فاتضح من ذلك أن عدد المبعوثين الذي يجب انتخابهم من ولاية حلب ستة أشخاص لكل خمسين ألف ذكر تقريبا شخص .

تنازل السلطان عن أملاكه ومزارعه :

في هذا الشهر تنازل السلطان عبد الحميد خان إلى بيت المال عن دخل جميع المسقّفات المعروفة باسم الأملاك السنية ، والقرى والمزارع المعروفة باسم الجفاتلك الهمايونية في سائر البلاد العثمانية . وكان دخلها يقدر بربع دخل جميع المملكة العثمانية ، وكان السلطان يستأثر