تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

سنة 1318 ه

عزل رائف باشا عن ولاية حلب :

فيها عزل المرحوم رائف باشا عن ولاية حلب ، وكان وزيرا شهما جمع بين القوة والأمانة . وقد أثر في حلب آثارا حسنة ، منها منتزه السبيل وبرج الساعة والجادة الكبرى الممتدة من حضرة مزار السهروردي إلى محطة الشام ، والجسر العظيم المضروب على نهر قويق في هذه الجادة الذي تضاف إليه . وله في حلب غير ذلك من الآثار التي يثني عليه لسان حالها مدى الأدهار . وكان السلطان عبد الحميد يحذره ويسيء به ظنونه ، لاعتقاده به أنه يسير في الدولة على منهاج مدحت باشا بطل الدستور العثماني ، لأنه كان معاونا له في ولايته على بغداد . ولما عزل الآن عن ولاية حلب أسرع الرحيل عنها إلى وطنه استانبول فتوجه إليها بحرا عن طريق إسكندرونة . ولما وصل إلى المحل المعروف باسم قرق خان قرب مدينة بيلان وصل إلى وكيل الوالي بحلب - علي محسن باشا - رسالة بالبرق فحواها أنه صدرت إرادة سنيه بتوقيف رائف باشا عن السفر إلى استانبول . فبلّغه وكيل الوالي هذه الرسالة وهو في قرق خان ، فبقي هناك مدة كالمنفيّ . ثم وردت رسالة أخرى بعوده إلى حلب فعاد إليها ونزل ضيفا كريما في منزل المرحوم أحمد أفندي كتخدا . وكان سبب توقيفه عن السفر أن بعض كبار الأتراك المنفيين في حلب سعوا به سرا لدى السلطان عبد الحميد وألصقوا به تهمة الطعن والتنديد بالسلطان ، وأنه أزال أثرا عظيما من آثار السلطان سليمان خان ، وهو القسطل المعروف باسم قسطل السلطان - الذي أسلفنا الكلام عليه في محلة بحسيتا من الجزء الثاني - وأنه بعد أن محا أثره بنى في موضعه برج الساعة الذي هو من بدع الفرنج . وأنه فعل غير ذلك من الأمور التي لا تنطبق على أحكام الشرع الشريف ،