تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

سنة 1317 ه

وفي صفر منها الموافق حزيران سنة 1315 بوشر بتجفيف مستنقع إسكندرونة ، فبي عليه سد عظيم طوله خمسمائة متر ، وتقرر أن يكون طوله 950 مترا ثم فترت الهمة وبقي المستنقع على ما كان عليه . وفيها هدم مسجد كان عند باب حديد بانقوسا توسعة للطريق ، وبني بدله في موضعه مسجد بديع الطّرز مع مكتب ابتدائي في قربه . وفيها وصل إلى حلب دولاب طولمبة « 1 » يدور بقوة الهواء فنصب عند العوينة وعمر له في قربه حوض عظيم ينفذ ماؤه إلى كيزان مطمورة في الأرض ممتدة إلى قرب باب الفرج ، قد جعل لها منافذ لولبية يوضع فيها خرطوم للرش ، وقد استعمل مدة قليلة ثم تعطل الدولاب ، وكانت البلديّة صرفت على ذلك زهاء ثلاثة آلاف ذهب عثماني . وقد نصب نظير هذا الدولاب في محلة الجميلية وبعض البساتين فلم ينجح . وفيها تم بناء العمارة على عين الموقف في إسكندرونة وجرت لها حفلة فائقة . وفي جمادى الأولى منها قدم على حلب سيف الدولة ابن شاه إيران قاصدا زيارة مقامات أهل البيت النبوي في حلب وغيرها من البلاد الشامية ، فاستقبلته الحكومة استقبالا باهرا ونزل ضيفا عند شهبندر « 2 » دولة إيران فبقي بضعة أيام ثم سافر إلى جهة مقصده . وفيها تم عمل خريطة لمدينة حلب اعتنى بوضعها منهدس الولاية شارتيه أفندي وراغب بك ابن رائف باشا والي الولاية ، وقد أخذت في الفوطغراف على مقياس جزء من أربعين جزءا ، وهي أول خريطة وضعت لمدينة حلب وجاءت غاية بالضبط والإتقان . وفيها نجز فتح جادة العطوي ووصلت بطريق المركبات الآخذ إلى إسكندرونة المارّ قرب محلة السليمية - المعروفة بالجميلية - وهي تبتدىء من مزار السهروردي آخذة إلى طريق المركبات ،
هامش
( 1 ) أي مضخة . وسيرسمها المؤلف في أول حوادث سنة 1319 هكذا « طلنبة » والكلمة فرنسية الأصل أو إيطالية ، وأصل معناها خرطوم الفيل ، أو البوق . وترسم أيضا كما تلفظ في الفرنسية : « طرمبة » و « طرنبة » . ( 2 ) الشهبندر : القنصل .