تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وصواعق وبرد كبار في شمالي حلب ، حتى حملت السيول وساقت عدة مواش من بساتين حلب وأراضيها وأغرقت محلة الوراقة ، واختنق بها بضعة أوادم . وفي أوائل ربيع الثاني سنة 1307 المصادف شهر تشرين الثاني سنة 1305 ورد الأمر من النظارة الصحية بإقامة منطقة الحجر الصحي في حدود الولاية ، مما يلي الموصل ، لما شاع من ظهور الهيضة « 1 » في الموصل ، فأقيمت المنطقة المذكورة في جهة الرّها وحرّان والبيرة والرقة خمسة عشر يوما على كل مارّ من هناك إذا لم يكن معه تذكرة مشعرة بنظافته . وفي هذا الشهر قدم من استانبول إلى حلب الشيخ وفا ابن الشيخ بهاء الدين ابن الشيخ « محمد وفا الرفاعي » ومعه من حلية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شعرة أعطته إياها امرأة من أكابر نساء استانبول . فتلقاه الناس بالتكريم ، ووضعت الشعرة في زاوية الشيخ تراب المتصلة بجامع خسرو باشا . وفي الساعة الثامنة بعد ظهيرة يوم الثلاثاء ثامن عشر شعبان المعظم من هذه السنة المصادف لليوم 27 آذار سنة 1306 بدأ المطر ينهلّ كأفواه القرب ، واستمر بهذه القوة العظيمة إلى الساعة الأولى ليلا ، حتى طافت الشوارع وبعض جوامع وحمّامات ودكاكين ، وأغرق نحو ثلاثين حملا من الأرزّ والملح وغيرهما في خانات باب الجنان ، وخسفت الأزقّة ، وسقط صاعقة في محلة ساحة بزّة فصدّعت أربعة جدران . وفي يوم الخميس 12 رمضان سنة 1307 وصل إلى حلب واليا عليها عارف باشا . وفي صيف هذه السنة ظهر في حلب ونواحيها مرض وافد سماه الناس باسم « أبي الرّكب » وكان وفوده من الممالك الإفرنجية ، وكانت أعراضه في حلب أن يبتدئ مع الإنسان بقشعريرة خفيفة تارة وسخونة أخرى ، ثم تطبق السخونة ويلزم المريض الفراش ، ويشتد معه وجع الرأس والصداع والغثيان بضعة أيام ، ثم يشعر بوجع في مفاصله وفي ركبه إلى أن يمضي عليه نحو خمسة عشر يوما تقريبا ، فينقه من مرضه . وفي شتاء هذه السنة أيضا انقلب هذا المرض إلى علّة سماها الناس « الفولانزا » وفدت من البلاد الإفرنجية ، وهي نزلة صدرية شديدة يصحبها سخونة في الجسم ، تستمر نحو عشرين يوما وتنتهي بالشفاء غالبا .
هامش
( 1 ) سبقت الإشارة إلى أنها الكوليرا .