تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ويقف على حقيقة الظالم من المظلوم ، فأجابت الدولة استرحامهم وصدرت إرادة سنية بإرسال « صاحب بك » ومن معه لأجل ما ذكر . ولما وصلوا إلى حلب أخذوا بتحقيق المسائل واستقصاء الأحوال ، وأقبل المتظلمون عليهم يقدّمون إليهم اللوائح في ظلاماتهم إلى أن مضى عليهم شهران ولم يظهر أثر لفعلهم .

قصد زيرون اغتيال الوالي :

وفي يوم الثلاثاء سادس عشر صفر سنة 1304 وهو اليوم الحادي عشر تشرين الثاني سنة 1302 بينما كان الوالي متوجها من دار الحكومة إلى منزله في جنينة البلدية قرب العبارة ، وذلك في الساعة الحادية عشرة ونصف مساء اليوم المذكور ، إذ وثب عليه - وهو في ظاهر باب الفرج على بعد نحو مئة قدم منه - رجل يقال له زيرون جقماقيان المرعشي ، وخاطبه بقوله : « قف كيف تتخلص مني ؟ » ثم أطلق عليه الرصاص من مسدس كان بيده فأخطأه ، فأطلقه ثانية وثالثة فأخطأه أيضا . وكان قد هجم عليه ياور الوالي وجاويشيّته فقبضوا عليه وأرسلوه للسجن . وذكر بعض من كان حاضرا هذه الحادثة أن زيرون المذكور لم يطلق الرصاص على الوالي ، إنما الوالي لما رأى بيده المسدس خاف منه وأمر جنديا كان معه أن يطلق عليه الرصاص تهديدا له ، ففعل فظن الناس أن الرصاص خرج من المسدس . قال : والدليل على ذلك أن جماعة الوالي لما أخذوا المسدس من زيرون وجدوا جميع عويناته مملوءة مع أنه لم تسنح له فرصة بإملائها . أما السبب في وثوب هذا الرجل على الوالي فهو أنه كان أحد وكلاء الدعاوي في عدلية حلب ، وكان مشهورا بالعلم والصدق والاستقامة ، فصادف أن بعض الناس وكلّه في خصام بينه وبين الوالي فاغتاظ منه الوالي ومنعه من وكالة الدعاوي في حلب ، فسافر إلى بلده مرعش فمنعه من وكالة الدعوى أيضا . فترك مرعش وسافر أنطاكية فكاتب الوالي الحكومة فيها بمنعه من الوكالات أيضا . ولما رأى هذا الرجل أن الأرض قد ضاقت عليه بما رحبت ولم يبق له وجه يسترزق به ، خولط في عقله وزينت له الماليخوليا « 1 » أن يعترض
هامش
( 1 ) الماليخوليا ، والمالنخوليا : مرض سوداوي ، من أهم أعراضه الاكتئاب والأرق ورفض الغذاء وانعدام الاهتمام بالعالم الخارجي .